الصحراء بلوس
أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن انتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية «المينورسو» لا يعني بالضرورة عودة المواجهات المسلحة إلى المنطقة، مشدداً على أن المغرب يظل ملتزماً باتفاق وقف إطلاق النار، بغض النظر عن استمرار وجود البعثة الأممية أو انتهاء مهامها.
وأوضح بوريطة أن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 6 شتنبر 1991، يشكل التزاماً سياسياً وقانونياً مستقلاً عن وجود المراقبين الدوليين، ولا يرتبط استمراره ببقاء بعثة المينورسو، معتبراً أن تحميل البعثة مسؤولية ضمان الهدوء الميداني يتجاهل الطبيعة القانونية للاتفاق والالتزامات المترتبة عنه.
وفي توضيح لأدوار البعثة الأممية، كشف وزير الخارجية أن عدد أفراد المينورسو يبلغ 157 عنصراً، يتمركز 43 منهم شرق الجدار الأمني، فيما ينتشر باقي الأفراد غربه، خاصة بمدينة العيون وبمناطق الأقاليم الجنوبية. واعتبر أن مهمة هؤلاء تقتصر أساساً على مراقبة احترام وقف إطلاق النار، دون أن يشكل وجودهم الضمانة الوحيدة لاستمراره.
وشدد المسؤول الحكومي على أن المغرب لن يجعل احترام التزاماته رهيناً بوجود آليات المراقبة الدولية، مؤكداً أن المملكة تتعامل مع اتفاق وقف إطلاق النار باعتباره تعهداً قائماً بذاته، وأن انتهاء مهمة البعثة لا يمنح أي طرف الحق في التنصل من مسؤولياته أو التراجع عن التزاماته.
وفي المقابل، وجه بوريطة انتقادات لجبهة البوليساريو، متهماً إياها بالتنصل من اتفاق وقف إطلاق النار منذ سنة 2020، عقب إعلانها عدم التقيد به، وما تلا ذلك من تحركات وعمليات عسكرية وصفها بالمحدودة التأثير.
واعتبر وزير الخارجية أن آلية مراقبة وقف إطلاق النار فقدت فعاليتها العملية منذ ذلك التاريخ، مشيراً إلى أن استمرار وجود المينورسو في ظل هذه الظروف يطرح تساؤلات حول جدوى استمرار مهامها بالشكل الذي كانت تؤديه سابقاً.
وتأتي تصريحات بوريطة في سياق التطورات الأخيرة المرتبطة بمستقبل البعثة الأممية، وما يرافقها من نقاش بشأن ترتيبات المرحلة المقبلة، حيث يؤكد المغرب أن أي تحول في تدبير الملف يجب أن يتم في إطار احترام سيادته ووحدته الترابية، مع الحفاظ على الاستقرار والطمأنينة لسكان الأقاليم الجنوبية.
وبهذا الموقف، تسعى الدبلوماسية المغربية إلى التأكيد على أن انتهاء مهمة المينورسو لا يمثل نهاية الالتزامات المرتبطة بوقف إطلاق النار، ولا يشكل مبرراً للعودة إلى التصعيد، في وقت تجدد فيه المملكة تمسكها بالمسار السياسي وبالتزاماتها الدولية، انطلاقاً من ثوابتها الوطنية ومصالحها الاستراتيجية.



تعليقات الزوار ( 0 )