المينورسو أمام منعطف جديد.. هل يشكل تعثر تمديد ولايتها مكسباً استراتيجياً للمغرب؟

هيئة التحريرمنذ 57 دقيقةآخر تحديث :
المينورسو أمام منعطف جديد.. هل يشكل تعثر تمديد ولايتها مكسباً استراتيجياً للمغرب؟

 

الصحراء بلوس

يثير تعثر مجلس الأمن في اعتماد مشروع القرار الأمريكي بشأن بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية، المعروفة اختصاراً بـ«المينورسو»، تساؤلات سياسية ودبلوماسية بشأن مستقبل هذه البعثة وطبيعة المهام المنوطة بها، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها ملف الصحراء المغربية.

 

 

ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة، بالنظر إلى ارتباطه بموقف المغرب الداعي إلى إعادة تقييم دور البعثة الأممية، بما يتلاءم مع مستجدات النزاع والتحولات التي شهدها خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً في ظل تشبث المملكة بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساساً واقعياً وعملياً لتسوية سياسية نهائية.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور سعيد تمام أن عدم التوصل إلى قرار بشأن تمديد ولاية المينورسو يمثل تطوراً سياسياً مهماً، خاصة أن مشروع القرار الأمريكي كان يتضمن، وفق قراءته، توجهات مرتبطة بإعادة النظر في مهام البعثة، وهو ما يجعل تعثر اعتماده فرصة لإعادة طرح النقاش حول جدوى استمرار الصيغة الحالية لعملها.

وتعود خلفيات هذا الموقف المغربي إلى سنة 2016، حين شهدت العلاقات بين المملكة والأمم المتحدة أزمة دبلوماسية عقب تصريحات الأمين العام الأسبق بان كي مون خلال زيارته لمخيمات تندوف، وهي الأزمة التي دفعت المغرب إلى اتخاذ إجراءات شملت تقليص المكون المدني والسياسي لبعثة المينورسو، مع الإبقاء على مكونها العسكري.

ولا يمكن قراءة التطورات الأخيرة بمعزل عن التحولات التي يعرفها الملف على المستوى الدولي، حيث باتت الحاجة ملحة إلى مقاربة سياسية أكثر واقعية، تأخذ بعين الاعتبار المبادرات المطروحة ومواقف الأطراف المعنية، بعيداً عن منطق الجمود الذي طبع المسار الأممي لسنوات طويلة.

كما أن تعثر مشروع القرار يسلط الضوء على حجم التباينات داخل مجلس الأمن، ويكشف أن تدبير ملف الصحراء المغربية لا يزال محكوماً بتوازنات دولية ومواقف متباينة بين القوى الكبرى، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات دبلوماسية متعددة.

ومن هذا المنطلق، فإن أهمية الموقف المغربي لا تكمن فقط في تعثر تمرير مشروع القرار، بل أيضاً في الرسائل السياسية التي حملها بلاغ الديوان الملكي، والذي أكد تمسك المملكة بالحل السلمي، بالتوازي مع التشبث الراسخ بالوحدة الترابية والأمن الوطني وسلامة المواطنين.

إن الرهان الحقيقي اليوم يتمثل في تحويل هذه التطورات إلى فرصة لتعزيز المكتسبات الدبلوماسية للمغرب، والدفع نحو مسار سياسي واضح وفعال، يضع حداً لحالة الجمود ويقرب المنطقة من تسوية نهائية للنزاع.

وبذلك، فإن ما جرى داخل مجلس الأمن لا ينبغي اختزاله في نتيجة تصويت أو تعثر مشروع قرار، بل يستدعي قراءة استراتيجية أوسع لمستقبل المينورسو، وحدود أدوارها، ومدى قدرتها على مواكبة التحولات السياسية التي يعرفها ملف الصحراء المغربية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة