يقف حزب التقدم والاشتراكية أمام مفترق طرق في تحديد موقعه خلال المرحلة السياسية المقبلة، إذ تتجاذبه كفتان: الانخراط في التجربة الحكومية أو الاحتماء بصفوف المعارضة. وهو قرار لم يُخفِ أمينه العام، محمد نبيل بنعبد الله، ثِقله، حين وصفه بـ«ا
وخلال الدورة الاستثنائية للجنة المركزية للحزب، استعرض بنعبد الله خلاصات المشاورات السياسية الجارية، وكشف جانباً من النقاش الذي دار داخل المكتب السياسي حول طبيعة تموقع الحزب خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح الأمين العام أن الحزب طرح خلال المشاورات مجموعة من القضايا ذات الأولوية، في مقدمتها تعزيز الديمقراطية والحريات والحقوق، إلى جانب ملفات اقتصادية واجتماعية تشمل تعزيز السيادة الاقتصادية والتصنيع، وتحسين أوضاع الشباب في مجالات التشغيل والتكوين والتعليم، فضلاً عن مواجهة التضخم وغلاء الأسعار، وضمان التعميم الفعلي للحماية الاجتماعية، والرفع من مستويات الدخل، وإصلاح منظومة التقاعد والمعاشات، وتحسين جودة الخدمات العمومية.
وأشار بنعبد الله إلى أن هذه القضايا حظيت بتفاعل وتجاوب إيجابيين خلال المشاورات، مؤكداً وجود نقاط التقاء على المستوى البرنامجي، ومبرزاً أن اللقاءات والاتصالات التي جرت اتسمت، وفق تعبيره، «بأجواء الثقة، وبالإرادة في بناء توجه إصلاحي جديد ومشترك».
وبخصوص تموقع الحزب خلال المرحلة المقبلة، كشف بنعبد الله أن المكتب السياسي ناقش بشكل موسع خياري المشاركة في الحكومة أو التوجه إلى المعارضة.
وأوضح أن خيار المعارضة «مطروح وقابل للنقاش ويمكن أن تكون له مبرراته ووجاهته»، في مقابل المشاركة في الحكومة، التي وصفها بأنها «خيار صعب»، لما يطرحه من تساؤلات حول الأدوار التي يمكن للحزب الاضطلاع بها من داخل الحكومة، في ظل حجم التحديات المطروحة على البلاد، ومسار الإصلاح في عدد من المجالات، فضلاً عن الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة للمواطنين.
وفي ختام عرضه، شدد بنعبد الله على أن حسم موقع الحزب في المرحلة المقبلة يظل قرارا «صعبا»، داعياً أعضاء اللجنة المركزية إلى تعميق النقاش وتبادل الآراء قبل اتخاذ القرار النهائي، كما اقترح تفويض المكتب السياسي تدبير المرحلة المقبلة.




