الصحراء بلوس-فاطمة بونعاج
كشف التقرير الجديد للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن انتقال المسار السياسي من مرحلة تدبير الجمود إلى مرحلة التفاوض على التفاصيل، في وثيقة تضع أمام مجلس الأمن حصيلة أشهر من الدينامية الدبلوماسية.
وحسب التقرير، المؤرخ في فاتح أكتوبر 2026 والحامل للرمز S/2026/781، انعقدت ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة بمشاركة المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا، تحت إشراف مشترك من الأمم المتحدة والولايات المتحدة. وجدير بالذكر أن هذا التطور هو الأول من نوعه منذ نحو سبع سنوات. وقد احتضنت مدريد الجولة الثانية يومي 8 و9 فبراير 2026، وانعقدت الثالثة في واشنطن يومي 23 و24 فبراير.
وأكد التقرير أن الزخم يعود إلى القرار 2797، الذي اعتبر المقترح المغربي للحكم الذاتي أساساً للمفاوضات الرامية إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول. وشدد الأمين العام على الدخول في مفاوضات منسقة وبحسن نية تحت إشراف مبعوثه الشخصي، لاستكشاف إمكانية إقامة “حكم ذاتي حقيقي”. كما أورد التقرير أن المغرب طوّر بعد القرار مشروع نظام للحكم الذاتي يفصّل مقترحه المقدم سنة 2007.
وتناولت المباحثات إمكانية إحداث مجلس انتقالي، والضمانات الدولية، وتقاسم الموارد، والعفو والمصالحة، ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، والترتيبات الأمنية والأنظمة الانتخابية. ويشار إلى أن الأمم المتحدة والولايات المتحدة تعملان على مسودة أولية لاتفاق إطار لمرحلة انتقالية محتملة.
وفي مقابل هذه الدينامية، يسجل التقرير أن الخلافات الجوهرية لم تُحسم بعد. فقد أشار إلى استمرار الخلاف حول السيادة وتقرير المصير والضمانات الدولية، واستمرار التوتر العسكري على الأرض. كما أشار إلى عدم إحراز تقدم منذ جولات مطلع العام، وإلى عدم وضوح كيفية استكمال المراجعة الاستراتيجية التي طلبها القرار 2797.
وتبقى الأنظار متجهة إلى مجلس الأمن، الذي يستعد لمناقشة التقرير وتجديد ولاية المينورسو. وقد اقترح غوتيريش تجديدها لعام آخر دون تغييرات، لمنح العملية السياسية وقتاً إضافياً.




