ميناء العيون يطوي صفحة فوضى “الطرانزيت” ويكرّس البيع الإجباري بالمزاد لحماية البحارة والمال العام

رئيس التحرير14 فبراير 2026آخر تحديث :
ميناء العيون يطوي صفحة فوضى “الطرانزيت” ويكرّس البيع الإجباري بالمزاد لحماية البحارة والمال العام

 

 

 

الصحراء بلوس

 

 

 

يشهد ميناء العيون في الآونة الأخيرة تحوّلاً نوعياً في تدبير عمليات “الطرانزيت” أو نقل المنتجات البحرية نحو الأسواق الداخلية، بعد اعتماد مسطرة دقيقة وشفافة أنهت سنوات من الفوضى والعشوائية التي كانت تخيم على هذا المسار الحيوي. هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة مجهودات منسقة قادها مندوب الصيد البحري بالعيون، بدعم مباشر من والي جهة جهة العيون الساقية الحمراء، وبمواكبة صارمة من مختلف السلطات المختصة.

 

 

 

من الطرانزيت المفتوح إلى البيع الإجباري داخل السوق

 

 

في السابق، كانت عمليات نقل الأسماك من ميناء العيون إلى الأسواق الداخلية تتم في كثير من الأحيان خارج الضوابط الدقيقة، حيث تُشحن المصطادات مباشرة من المراكب إلى الشاحنات، مع التصريح بكميات من أصناف عادية زهيدة الثمن، مقابل التقليل من حجم الأصناف ذات القيمة المالية المرتفعة، مثل “الكلمار” و”السيبيا”، ودمجها ضمن تصريحات لا تعكس قيمتها الحقيقية مرتبطة بأسماك الشرن و الشخار وأينناس.

 

 

بهذه الطريقة، كانت بعض الشحنات تمرّ نحو الأسواق الداخلية بأثمنة مصرح بها لا تعكس الواقع، قبل أن يعاد تسويقها في دوائر غير مهيكلة بأثمان مرتفعة، ما يدر أرباحاً كبيرة على فئة محدودة من المجهزين والوسطاء. في المقابل، كان البحّارة أول المتضررين، إذ تُحتسب مستحقاتهم بناءً على أثمنة مصرح بها أقل من القيمة الحقيقية، كما كانت الدولة تفقد جزءاً مهماً من مداخيلها المرتبطة بالمكوس والرسوم المستخلصة على أساس التصريحات الرسمية.

 

 

 

اليوم تغيّر المشهد بالكامل. فقد أصبح مفروضاً على مراكب الصيد بالجر عرض كافة منتجاتها البحرية داخل سوق السمك، وإخضاع المصطادات للبيع بالمزاد العلني، في مسطرة تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص. ولم يعد بإمكان أي مجهز كان يعتمد على الطرانزيت المباشر أن يشحن أسماكه دون المرور عبر السوق، بل بات ملزماً بالمزايدة على منتجاته إن لم يرضَ عن السعر الذي رسا عليه المزاد.

 

 

حماية البحّار وصون حقوق الدولة

 

 

هذه المسطرة الجديدة أعادت الاعتبار لمنطق السوق المنظم، حيث تُحدد الأسعار بشكل علني وتنافسي، بما يضمن للبحّار نصيبه العادل من العائدات، ويعكس القيمة الحقيقية للمنتجات البحرية. فالسعر المصرح به داخل السوق هو المرجع المعتمد في احتساب المستحقات، ما يحدّ من أي تلاعب محتمل ويمنح الأطقم البحرية حماية قانونية ومالية كانت مفقودة في ظل ممارسات سابقة.

 

 

 

كما أن الدولة بدورها استعادت جزءاً مهماً من حقوقها، إذ باتت الرسوم والمكوس تُحتسب على أساس أثمنة حقيقية وشفافة، لا على أرقام مخفضة تُصرّح بها شكلياً. وهو ما يندرج ضمن مقاربة أشمل لتعزيز حكامة القطاع ومحاربة كل أشكال الاقتصاد غير المهيكل المرتبط بسلاسل توزيع المنتجات البحرية.

 

 

مقاومة التغيير ومحاولات العودة إلى الوراء

 

 

غير أن هذه النتائج، رغم ما حققته من انضباط ووضوح، لم ترق لبعض المجهزين والوسطاء الذين اعتادوا الاستفادة من هوامش واسعة في مرحلة “الدفونية”، حيث كانت الفوضى تتيح تمرير أصناف عالية القيمة تحت غطاء تصريحات مخففة، بما يضمن أرباحاً مضاعفة خارج أي مراقبة فعلية.

 

 

 

اليوم، ومع إحكام الرقابة وتشديد المساطر، تقلصت تلك الهوامش بشكل كبير، ما يفسر استمرار بعض الأصوات في الضغط من أجل العودة إلى النظام السابق. غير أن المعطيات الميدانية تؤكد أن السلطات عازمة على مواصلة هذا النهج، حماية لمصالح الدولة وصوناً لحقوق البحّارة، وضماناً لتنافسية شفافة داخل أسواق الجملة.

 

 

إرادة تدبيرية واضحة

 

 

التحول الذي شهده ميناء العيون لم يكن إجراءً تقنياً معزولاً، بل ثمرة إرادة تدبيرية واضحة، حيث نزل والي الجهة بثقله المؤسساتي لتأمين احترام القانون، في تنسيق وثيق مع مندوبية الصيد البحري وباقي المتدخلين. هذه المقاربة أعادت الانضباط إلى مسار الطرانزيت، وربطته من جديد بقواعد السوق المنظمة، بدل أن يظل منفذاً مفتوحاً على التأويل والتلاعب.

 

 

 

في المحصلة، يمكن القول إن ما يجري اليوم بالعيون يشكل نموذجاً لتحصين سلاسل تسويق المنتجات البحرية من الثغرات التي استنزفت القطاع لسنوات. فبين حماية البحّار، وصون المال العام، وترسيخ الشفافية، تتكرس معادلة جديدة عنوانها : لا مكان بعد اليوم لاقتصاد الظل داخل أرصفة الموانئ.

 

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات تعليقان
اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
  • شكري محمد
    شكري محمد 15 فبراير 2026 - 2:41

    ترنزيت خصو يتممع بصفة نهائية

  • شكري محمد
    شكري محمد 15 فبراير 2026 - 2:42

    ترنزيت خصو يتممع بصفة نهائية مڜي غير من العيون خص كلشي المراسي

الاخبار العاجلة