ولد الرشيد: المغرب يراهن على مدن المستقبل كرافعة للتنمية والاستقرار

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
Screenshot
Screenshot

الصحراء بلوس

برزت مداخلة محمد ولد الرشيد من إسطنبول كإعلان سياسي واضح عن تموقع المغرب ضمن الدول التي اختارت المستقبل البيئي خياراً استراتيجياً لا رجعة فيه. لم تكن كلمته مجرد عرض تقني أو دبلوماسي، بل قراءة عميقة لتحولات العالم، ورسالة تؤكد أن المملكة باتت تتحرك وفق رؤية متكاملة تجعل من التنمية المستدامة ركيزة مركزية في صياغة السياسات العمومية.

وأكد ولد الرشيد أن المغرب لم يعد يتعامل مع قضايا البيئة باعتبارها ملفات قطاعية معزولة، بل كخيط ناظم يشمل مختلف المجالات، من التخطيط الحضري إلى الطاقة والنقل، مروراً بتدبير الموارد الطبيعية. هذا التحول يعكس نضجاً مؤسساتياً ورؤية استباقية تسعى إلى بناء نموذج تنموي قادر على الصمود أمام الأزمات، خاصة في ظل تسارع التحولات المناخية عالمياً.

وفي قراءته للسياق الدولي، شدد على أن المدن أصبحت اليوم في صلب معادلة التنمية، باعتبارها محركات اقتصادية واجتماعية، لكنها في الوقت ذاته تواجه ضغطاً متزايداً بفعل التوسع العمراني وارتفاع الطلب على الموارد. ومن هنا، يبرز التحدي الحقيقي: كيف يمكن بناء مدن ذكية، عادلة ومستدامة، تضمن جودة العيش وتحافظ على التوازن البيئي؟

كما أبرز ولد الرشيد أن المغرب أطلق خلال السنوات الأخيرة مجموعة من الاستراتيجيات الوطنية المندمجة، التي تهدف إلى تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة، مع التركيز على تأهيل المدن الكبرى والمتوسطة، وتعزيز قدرتها على التكيف مع التحولات المناخية. ويوازي ذلك اهتمام متزايد بتطوير منظومات النقل المستدام، باعتبارها أحد المفاتيح الأساسية للحد من التلوث وتحسين جودة الحياة داخل الفضاءات الحضرية.

وفي بعدٍ أكثر شمولية، دعا إلى ترسيخ مبادئ العدالة البيئية، من خلال ضمان حق المواطنين في بيئة سليمة، وربط التنمية الاقتصادية بالكرامة الاجتماعية والاستقرار المجتمعي. فالتنمية، في تصورها الجديد، لم تعد مجرد أرقام ومؤشرات، بل مشروع حضاري يضع الإنسان في قلب المعادلة.

واختُتمت هذه الرؤية بدعوة صريحة إلى تعزيز التعاون جنوب-جنوب، خاصة داخل فضاء حركة عدم الانحياز، عبر تبادل الخبرات والتجارب الناجحة، وتكثيف الجهود المشتركة لمواجهة التحديات العالمية. وهي رسالة تؤكد أن المغرب لا يكتفي بتدبير شؤونه الداخلية، بل يسعى أيضاً للعب دور فاعل في صياغة حلول جماعية لمستقبل أكثر استدامة.

وكرس ولد الرشيد صورة المغرب كبلد يوازن بذكاء بين متطلبات التنمية وضغوط البيئة، ويؤسس تدريجياً لنموذج تنموي جديد، قوامه الاستدامة، والابتكار، والانفتاح على العالم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة