فشل إعفاءات الاستيراد في خفض أسعار اللحوم الحمراء يثير تساؤلات حول جدوى التدخل الحكومي

هيئة التحرير19 ديسمبر 2025آخر تحديث :
فشل إعفاءات الاستيراد في خفض أسعار اللحوم الحمراء يثير تساؤلات حول جدوى التدخل الحكومي

كشفت معطيات حديثة عن محدودية تأثير قرار وقف استيفاء رسوم الاستيراد وضريبة القيمة المضافة على الأبقار والأغنام في كبح الارتفاع المتواصل لأسعار اللحوم الحمراء بالمغرب، إذ واصلت الأثمنة استقرارها عند مستويات قياسية أثقلت كاهل الأسر المغربية، خاصة ذات الدخل المحدود والمتوسط.

 

وحسب معطيات من سوق الجملة بالدار البيضاء، تراوحت أسعار لحوم الغنم خلال الأسبوع الماضي ما بين 95 و115 درهماً للكيلوغرام، فيما سجلت لحوم البقر أثمنة ما بين 68 و94 درهماً. غير أن هذه الأسعار ترتفع بشكل أكبر على مستوى محلات البيع بالتقسيط، حيث يصل سعر لحم الغنم إلى حوالي 120 درهماً للكيلوغرام، ولحم البقر إلى نحو 110 دراهم، ما يطرح علامات استفهام حول نجاعة الإجراءات الحكومية المتخذة لضبط السوق.

 

وفي هذا السياق، أفادت تقارير إعلامية بأن قرار وقف استيفاء الرسوم الجمركية والضريبية، الذي كان يهدف إلى تشجيع الاستيراد وتقليص الفجوة بين العرض والطلب، كلف خزينة الدولة خسائر فاقت 4 مليارات درهم، دون أن ينعكس ذلك إيجاباً على أسعار البيع للمستهلك النهائي. ويرى مراقبون أن المستفيد الأكبر من هذه الإجراءات هم عدد محدود من المستوردين الكبار، يقدر عددهم بنحو 71 مستورداً، في سيناريو يعيد إلى الأذهان تجربة دعم أغنام عيد الأضحى، التي لم تحقق بدورها الأثر المنتظر على القدرة الشرائية للمواطنين.

ورغم تأكيدات وزارة الفلاحة على تحسن وضعية القطيع الوطني، الذي تجاوز حسب المعطيات الرسمية 32 مليون رأس، إلا أن هذا التحسن لم يُترجم إلى انخفاض ملموس في الأسعار، ما يعمق حالة التوتر داخل سوق اللحوم ويزيد من الضغط الاجتماعي.

 

 

 

ويأتي هذا الوضع في سياق اقتصادي واجتماعي مقلق، إذ كشفت المندوبية السامية للتخطيط أن 78 في المائة من الأسر المغربية صرحت بتدهور مستوى معيشتها خلال السنة الماضية، في وقت ما تزال فيه التوقعات المستقبلية متشائمة لدى أكثر من نصف الأسر.

 

 

وفي الاتجاه ذاته، حذر تقرير للمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية من تآكل متسارع للطبقة المتوسطة، خصوصاً في الوسط القروي، مقابل اتساع رقعة الفئات الهشة والفقيرة، وهو ما يضع الحكومة أمام تحدٍ حقيقي لإعادة تقييم سياسات الدعم والتحفيز، وضمان توجيهها بشكل فعّال نحو المستهلك النهائي بدل اقتصار استفادتها على فئات محدودة من الفاعلين الاقتصاديين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة