عيد الأضحى في المغرب… من فرحة البساطة إلى وجع الغلاء

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
عيد الأضحى في المغرب… من فرحة البساطة إلى وجع الغلاء

الصحراء بلوس- عادل عنور

لم يكن عيد الأضحى في المغرب مجرد مناسبة دينية عابرة، بل كان طقسًا اجتماعيًا متجذرًا في وجدان الأسر المغربية، عنوانه البساطة وروحه التضامن. بين الأمس واليوم، تحوّلت ملامح هذا العيد بشكل لافت، حيث تراجعت مظاهر الفرح التقليدية أمام موجة غلاء أثقلت كاهل المواطنين وغيّرت طعم المناسبة.

في الماضي، كان الاستعداد لعيد الأضحى يتم في أجواء عفوية، حيث تكتفي الأسر بإمكانياتها البسيطة، فتشتري أضحية في متناول اليد، وتُحضّر اللباس التقليدي دون تكلف، بينما كان الأطفال يمرحون بفرح حقيقي لا تشوبه حسابات مادية. كانت “البركة” حاضرة في كل تفاصيل العيد، من اقتناء الخروف إلى تقاسم اللحوم مع الجيران والأقارب.

أما اليوم، فقد أصبح العيد محاطًا بتحديات اقتصادية متزايدة. فقد ارتفعت أسعار الأضاحي بشكل غير مسبوق، إلى جانب غلاء الملابس وارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصًا المحروقات التي انعكست بشكل مباشر على أسعار النقل والسلع. وأكد عدد من المواطنين، في تصريحات متطابقة، أن “العيد لم يعد كما كان”، مشيرين إلى أن الكثير من الأسر وجدت نفسها عاجزة عن شراء أضحية هذه السنة.

وأضاف متحدثون أن “فرحة العيد باتت ناقصة”، حيث اضطر البعض إلى الاكتفاء بشراء كميات محدودة من اللحوم من المجازر بدل اقتناء الأضحية، فيما اختارت أسر أخرى عدم الاحتفال أصلًا، في ظل ضيق ذات اليد. وتابع مواطنون أن “الضغط الاجتماعي لا يزال قائمًا”، ما يزيد من معاناة الأسر التي تحاول مجاراة التقاليد رغم ظروفها الصعبة.

وشدد متدخلون على أن غلاء الأسعار لم يقتصر فقط على الأضاحي، بل شمل أيضًا مستلزمات العيد الأخرى، من فحم وتوابل وملابس، ما جعل التكلفة الإجمالية تفوق بكثير القدرة الشرائية لعدد كبير من المواطنين. ويُشار إلى أن هذه التحولات دفعت البعض إلى إعادة التفكير في طريقة الاحتفال بالعيد، والبحث عن بدائل أقل تكلفة.

وجدير بالذكر أن مظاهر التضامن لا تزال حاضرة، رغم كل التحديات، حيث تبادر بعض الجمعيات والمحسنين إلى توزيع الأضاحي أو اللحوم على الأسر المعوزة، في محاولة لإحياء روح العيد وتقاسم فرحته مع الجميع.

وبين حنين إلى الماضي وواقع يفرض نفسه،  هل يمكن أن يستعيد عيد الأضحى في المغرب بساطته وروحه الأصيلة؟ أم أن الغلاء سيظل يسرق فرحته عامًا بعد عام؟

في ظل هذه التحولات، يبدو أن العيد لم يفقد معناه الديني، لكنه بلا شك فقد جزءًا من نكهته الاجتماعية التي كانت تجمع بين البساطة والفرح الصادق.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة