الصحراء بلوس-هيئة التحرير
أعلنت جبهة البوليساريو في رسالة رسمية وجهها زعيمها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن استعدادها الكامل للدخول في مفاوضات مباشرة وجادة وذات مصداقية مع المغرب، برعاية الأمم المتحدة، وذلك “دون شروط مسبقة أو إملاءات” وفق ما جاء في نص الرسالة.
هذا الموقف الجديد يأتي في سياق تحولات متسارعة تعرفها القضية الوطنية، حيث يشهد المقترح المغربي للحكم الذاتي زخماً متزايداً على الصعيد الدولي، تُرجم بدعم متواصل من قوى إقليمية ودولية، إضافة إلى افتتاح عشرات القنصليات الأجنبية في مدينتي العيون والداخلة، كدليل ملموس على الاعتراف المتنامي بمغربية الصحراء.
ويرى مراقبون أن إعلان البوليساريو استعدادها للحوار المباشر مع الرباط يمثل تراجعاً عن مواقفها المتشددة السابقة، التي كانت ترفض أي صيغة غير “الاستفتاء”، في وقت أضحى فيه هذا الخيار متجاوزاً وغير واقعي بحكم التطورات الميدانية والدبلوماسية.
وحسب المتتبعين، فإن ضغوط المتغيرات الدولية والإقليمية دفعت قيادة الجبهة إلى مراجعة خطابها، خاصة بعد الانتصارات الدبلوماسية التي حققها المغرب في المحافل الدولية، ودعم مجلس الأمن المتكرر لمبادرات الحل السياسي الواقعي والعملي، الذي يجسده الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وتشير الرسالة إلى أن البوليساريو تحاول عبر هذه المبادرة الظهور بموقف “مرن”، في وقت يواصل فيه المغرب التأكيد على أن الحكم الذاتي هو الحل الوحيد الجاد وذي المصداقية لإنهاء هذا النزاع المفتعل، بما يضمن تنمية الأقاليم الجنوبية وتعزيز السلم والاستقرار الإقليمي.
وبينما يرى محللون أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام جولة جديدة من المفاوضات، فإن نجاحها سيظل رهيناً بمدى استعداد البوليساريو للتخلي عن أطروحاتها القديمة، والانخراط بجدية في حل ينسجم مع الشرعية الدولية ومع التحولات التي يعرفها الملف على مستوى مجلس الأمن والأمم المتحدة





