الصحراء بلوس – طانطان
رغم تموقعها على الطريق الوطني وفي موقع جغرافي استراتيجي يفترض أن يجعلها قطباً للتنمية والحركية الاقتصادية، ما تزال جماعة بن خليل تعيش وضعية تهميش مزمن، حتى باتت أشبه بـ”لوحة طريق” يمر بها المسافرون دون أن يجدوا فيها أي ملامح لبلدة عامرة بالحياة.
ويؤكد سكان الجماعة، ومعهم متتبعون للشأن المحلي، أن سنوات طويلة من الوعود والمشاريع الورقية لم تغيّر شيئاً من واقع الحال. ويحمّل الكثير منهم المسؤولية لرئيس المجلس الجماعي، الذي استمر على كرسي الرئاسة لسنوات دون أن يترك بصمة تنموية تُذكر، بل إن اسمه ارتبط بمتابعات قضائية في قضايا جرائم الأموال، وهو ما زاد من فقدان الثقة في إمكانية الإصلاح تحت قيادته.
وتشير المعطيات التي حصلت عليها الصحراء بلوس إلى أن الجماعة، رغم موقعها على شريان وطني يربط مناطق واسعة من البلاد، ما تزال تفتقر إلى البنيات التحتية الأساسية، والمشاريع الاستثمارية، وحتى المرافق الحيوية التي تخفف من معاناة الساكنة. الطرق الداخلية مهترئة، الفضاءات العمومية غائبة، والمقابر تعكس بدورها الإهمال، في صورة تلخص عقوداً من الغياب الفعلي للتدبير الرشيد.
ويرى متابعون أن هذا الإهمال المستمر جعل من بن خليل مثالاً حياً على التناقض الصارخ بين الإمكانيات التي يتيحها الموقع الجغرافي، وواقع التنمية المتعثر، حيث تمر القوافل والسيارات عبر الطريق الوطني دون أن تجد ما يدعوها للتوقف أو الاستثمار أو حتى الانبهار.
ويأمل سكانة الجماعة أن تشهد الفترة المقبلة تحركاً جاداً يعيد لبلدتهم مكانتها الطبيعية، وأن تتحول من محطة منسية على خريطة الوطن، إلى نقطة إشعاع تنموي، مستفيدين من المؤهلات التي طالما بقيت مجرد عناوين في تقارير رسمية، دون أن تجد طريقها إلى أرض الواقع
المفارقة الكبرى أن المؤهلات متوفرة ..قرب من محاور رئيسية، إمكانية جذب استثمارات تجارية وخدماتية، وفرص لخلق فرص شغل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي. لكن غياب الإرادة السياسية وسوء التدبير جعلا كل ذلك مجرد أحلام معلقة.
ويطالب سكان بن خليل اليوم بإعادة النظر في تدبير الشأن المحلي، ومحاسبة المسؤولين عن سنوات الهدر، وإطلاق مشاريع تنموية عاجلة تضع حداً لهذا التهميش المزمن، حتى تتحول الجماعة من “بقعة منسية” إلى نموذج يُحتذى في استثمار الموقع الجغرافي





