الصحراء بلوس
قررت وزارة الداخلية المغربية هذه السنة عدم إجراء الحركة الانتقالية الواسعة التي كانت تشكل تقليدًا سنويًا في صفوف رجال السلطة، خاصة من كتاب عامين، ورؤساء أقسام الشؤون الداخلية، والقياد. ووفقًا لما كشفته صحيفة “الصباح”، فإن الوزارة ستكتفي بإجراء حركة تعيينات محدودة ومجزأة، خلافًا لما جرى به العمل في السنوات السابقة.
هذا القرار أثار العديد من التساؤلات داخل أوساط الإدارة الترابية، بالنظر إلى كونه يشكل خروجًا عن قاعدة دورية دأبت الوزارة على تنفيذها سنويًا، بهدف تجديد النخب، وضخ دماء جديدة في مفاصل السلطة المحلية، وضمان التوازن الإداري عبر الجهات والأقاليم.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن القرار لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تقييم دقيق للوضعية الراهنة، التي تتسم بحساسية المرحلة، خاصة في ظل الاستعدادات السياسية والإدارية لما بعد الانتخابات الجماعية المقبلة، وكذا الملفات الكبرى التي تدبرها الدولة، وفي مقدمتها تنزيل النموذج التنموي الجديد، والإصلاحات المرتبطة بالجهوية المتقدمة.
كما أرجعت مصادر أخرى هذا التجميد النسبي إلى رغبة وزارة الداخلية في الحفاظ على الاستقرار داخل الإدارات الترابية، وتفادي أي ارتباك في تدبير المشاريع التنموية المحلية، خصوصًا في الجهات التي تعرف دينامية ميدانية تتطلب استمرارية في القيادة والتنسيق.
من جانب آخر، لا يستبعد متابعون أن تكون الوزارة بصدد الإعداد لحركة استثنائية قد تهم مناصب عليا أو حساسة بعينها، تُنفذ على مراحل، في إطار استراتيجية جديدة تهدف إلى ترشيد الموارد البشرية، وملاءمة التعيينات مع مؤهلات وكفاءات دقيقة، بدل اللجوء إلى تغييرات جماعية واسعة.
يُذكر أن وزارة الداخلية كانت في كل صيف تُشرف على أكبر عملية إعادة انتشار في صفوف رجال السلطة، شملت في بعض الأحيان آلاف التعيينات والتنقيلات، وفق معايير تتعلق بالأداء، والانضباط، وطلبات التنقيل، إضافة إلى مقتضيات مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
القرار الجديد إذن، يعكس تحولًا في مقاربة تدبير الموارد البشرية داخل وزارة الداخلية، ويفتح الباب أمام أسئلة كبرى تتعلق بمستقبل هيكلة السلطة الترابية، وعلاقة ذلك بتوجهات الدولة نحو مزيد من الفعالية والنجاعة الإدارية





