في لحظة اعتراف وطني بمكانتها النضالية وديناميتها المجتمعية، تم اختيار مدينة العيون عاصمة للمجتمع المدني لسنة 2025، وهو القرار الذي وُصف من طرف والي جهة العيون الساقية الحمراء، السيد عبد السلام بكرات، بأنه “تكريم مستحق لمدينة عرفت كيف تُجسد قيم الانتماء والعمل التطوعي والمواطنة الحقيقية”.
هذا التتويج لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة مسار طويل من العمل الجاد الذي راكمته الفعاليات المدنية بالعيون على مدى سنوات، حيث أبانت جمعيات المجتمع المدني عن قدرة استثنائية في مواكبة قضايا الساكنة، والانخراط في البرامج التنموية، والتفاعل مع الرهانات الوطنية، خصوصًا في ملف الوحدة الترابية.
العيون ليست فقط مركزًا حضريًا كبيرًا بالصحراء المغربية، بل هي عنوان لمرحلة نضالية عاشها أبناء الجنوب المغربي، وساهموا خلالها في ترسيخ السيادة الوطنية والدفاع عن القيم الجامعة. والي الجهة، عبد السلام بكرات، قال في تصريح بالمناسبة إن “العيون تكرّم اليوم لما تمثله من رمزية، ولما راكمته من مبادرات نوعية في مجالات التربية على المواطنة، والعدالة الاجتماعية، ومقاربة النوع، والتضامن المجتمعي”.
وأضاف أن هذا الاختيار “ليس مجاملة، بل هو اعتراف بمدينة أصبحت منارة للمبادرات المدنية الخلاقة، ومجالًا حيًا للتفاعل بين مختلف الفاعلين”.
العيون تحتضن العشرات من الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، التي تشتغل في مختلف المجالات: من تمكين الشباب والنساء، إلى البيئة، وصولًا إلى العمل الإنساني والتعاون الدولي. وقد تحولت المدينة إلى منصة مفتوحة للشراكات، ما جعلها تحظى بثقة الشبكات الوطنية والدولية للمجتمع المدني.
ويُحسب لولاية الجهة بقيادة عبد السلام بكرات قدرتها على إرساء علاقة شراكة متقدمة مع النسيج الجمعوي، قوامها الحوار والاحترام المتبادل، مما خلق مناخًا إيجابيًا شجع على بروز مبادرات نوعية، عززت مكانة المدينة كمركز إشعاع مدني.
الاحتفاء بالعيون كعاصمة للمجتمع المدني يحمل في طياته رسالة أعمق، مفادها أن المغرب يثمّن أدوار المجتمع المدني، ويقرّ بمركزية الجهات والمدن الصحراوية في معادلة التنمية والديمقراطية التشاركية. كما يعكس رؤية الدولة نحو تعزيز العدالة المجالية وتثمين الرأسمال اللامادي للمناطق الجنوبية.
وجاء اختيار العيون كدعوة للاستمرار في تعزيز العمل المدني الجاد، وتجذير ثقافة المشاركة المواطنة. إنها لحظة فخر لكل من يؤمن بأن المجتمع المدني شريك أساسي في البناء الديمقراطي والتنمية المستدامة، ولعل مدينة العيون، كما قال عبد السلام بكرات، “خير من يجسد هذا الطموح الوطني







