بوجدور.. بين طبيب نحتاجه وسكن وظيفي نبحث عن مصيره

هيئة التحريرمنذ 57 دقيقةآخر تحديث :
بوجدور.. بين طبيب نحتاجه وسكن وظيفي نبحث عن مصيره

 

 

تدخل المرأة مصلحة الولادة وهي تحمل وجعا، ويخرج منها مولود يحمل وعد الحياة، وبين الدخول والخروج تتعلق قلوب خلف الابواب، وتصبح كل دقيقة ثقيلة بقدر خوف ام تنتظر صرخة طفلها الاول، وكأن قول المتنبي: “على قدر اهل العزم تأتي العزائم، وتأتي على قدر الكرام المكارم” لا يخص ميادين البطولة وحدها، بل يلامس ايضا مسؤولية من اؤتمنوا على صحة الناس وحياتهم، لذلك لم تكن مطالب ساكنة بوجدور بتوفير طبيب للنساء والتوليد مجرد مطلب اداري، بل كانت مطلبا انسانيا ارتبط بحق الام والطفل في الرعاية والامان.

 

اليوم يوجد طبيب مختص في النساء والتوليد، وهي خطوة تستحق التثمين، غير ان اكتمال الخدمة يظل رهينا بتوفير طبيب التخدير والانعاش، بما يجعل بعض التدخلات والعمليات غير ممكنة، ويضطر بعض النساء الى الانتقال نحو العيون، ومع ما يتم تداوله بشأن وفاة طفلة بمصلحة الولادة مؤخرا، تبقى الحاجة قائمة الى توضيح رسمي يضع الحقيقة في مكانها، بعيدا عن الاشاعات والتأويلات.

 

وبينما تبذل السلطات المحلية في شخص عامل الإقليم بتنسيق مع المجالس المنتخبة والمصالح المعنية، جهودا لتوفير الاطباء والاطر الصحية، يظل السؤال مطروحا حول الحلول المستدامة التي تقدمها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لضمان استقرار هذه الكفاءات، وهنا يبرز ملف السكن الوظيفي للاطباء بحي “ديور ليراك”، حيث كانت توجد اربعة مساكن مخصصة لهذا الغرض، فماذا كان مصيرها؟ وما وضعها الحالي؟ وهل ما تزال مخصصة للغرض الذي احدثت من اجله؟ ومن اتخذ، عند الاقتضاء، قرار تغيير وجهة استعمالها؟

 

 

وتزداد مشروعية هذه الاسئلة مع تداول معطيات حول استفادة احد المسؤولين من احد هذه المساكن، رغم الحديث عن توفر سكن اداري اخر، وهي مسألة تستدعي التوضيح المؤسساتي، لا من باب استهداف الاشخاص، وانما من باب احترام الغاية من الملك الوظيفي، وضمان تكافؤ الفرص، خاصة في مرحلة يفترض فيها ان تكرس المجموعات الصحية الترابية مبادئ الحكامة والشفافية واحترام القرارات والمذكرات المنظمة للقطاع.

 

 

بوجدور لا تبحث عن خصومة مع احد، ولا تريد سوى مستشفى يطمئن فيه المريض قبل ان يتلقى العلاج، وطبيب يجد شروط الاستقرار والعمل، وام تدخل مصلحة الولادة وهي مطمئنة الى ان خلف الباب من يحميها ويحمي طفلها، وفي النهاية، فان مسؤولية المسؤول الاول عن تدبير القطاع الصحي بالاقليم لا تقاس بكثرة المراسلات والتقارير، بل بما يتركه التدبير من اثر في حياة الناس، لان وراء كل سرير حكاية انسان، ووراء كل باب مستشفى قلب ينتظر شيئا واحدا، ان يعود الى بيته سالما.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة