الصحراء بلوس – العيون
احتضن مقر وكالة الحوض المائي لساقية الحمراء ووادي الذهب، يوم الجمعة 24 أبريل 2026، توقيع اتفاقية شراكة وتعاون مع المديرية الجهوية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بجهة العيون الساقية الحمراء، في مبادرة قوية تؤسس لمرحلة جديدة من التنسيق المؤسساتي لمواجهة التحديات البيئية المتصاعدة.
هذه الاتفاقية تأتي في سياق دقيق، حيث تتزايد الضغوط على الموارد الطبيعية، خاصة المياه والغطاء النباتي، بفعل التغيرات المناخية والتوسع العمراني والأنشطة الاقتصادية، ما يجعل من التنسيق بين المؤسسات المعنية خيارًا استراتيجيًا لا محيد عنه.
شراكة تتجاوز التنسيق إلى الفعل الميداني
لا تقتصر هذه الشراكة على تبادل النوايا أو التنسيق الشكلي، بل تنبني على رؤية عملية تستهدف تحقيق أثر ملموس على أرض الواقع، من خلال توحيد الجهود وتكامل الأدوار بين قطاعي الماء والغابة، بما يعزز فعالية التدخلات ويضمن استدامة النتائج.
وفي هذا الإطار، يشكل إدماج المعطيات العلمية وتبادل الخبرات بين المؤسستين حجر الزاوية في بناء سياسات بيئية ناجعة، قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة.
محاور حاسمة لمواجهة التحديات البيئية
ترتكز هذه الاتفاقية على حزمة من الإجراءات العملية المندمجة، حيث سيتم العمل على تحصين الموارد المائية عبر مراقبة جودتها وترشيد استغلالها، في ظل تزايد مؤشرات الإجهاد المائي بالمنطقة. كما سيتم إطلاق برامج طموحة لـإعادة تأهيل الغطاء الغابوي، من خلال التشجير والحفاظ على التنوع البيولوجي، بما يعيد التوازن للمنظومات البيئية.
وفي مواجهة زحف الرمال واتساع رقعة التصحر، ستعتمد المؤسستان مقاربات ميدانية مبتكرة قائمة على حلول تقنية وعلمية حديثة، إلى جانب تعزيز البحث العلمي وتبادل البيانات لدعم اتخاذ القرار البيئي الرشيد.
كما تولي هذه الشراكة أهمية خاصة للعنصر البشري، عبر نشر ثقافة الوعي البيئي لدى الساكنة المحلية، باعتباره ركيزة أساسية لإنجاح كل السياسات والمبادرات البيئية.
رهان استراتيجي على التنمية المستدامة
تمثل هذه الاتفاقية رهانًا استراتيجيًا لتعزيز التنمية المستدامة بجهة العيون الساقية الحمراء، في ظل التحولات التنموية الكبرى التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، والتي تتطلب حماية دقيقة للموارد الطبيعية باعتبارها أساسًا لأي إقلاع اقتصادي واجتماعي متوازن.
كما تنسجم هذه المبادرة مع التوجهات الوطنية الرامية إلى ترسيخ نموذج تنموي أخضر، قائم على الحكامة البيئية الجيدة، والاستغلال المسؤول للثروات الطبيعية.
التزام واضح… ومرحلة جديدة
وأكد مسؤولو المؤسستين أن هذه الاتفاقية ليست مجرد وثيقة إدارية، بل التزام فعلي بفتح صفحة جديدة من العمل المشترك، قوامها النجاعة والتكامل، مع الحرص على تنزيل مضامينها عبر برامج تنفيذية دقيقة وآليات تتبع صارمة تضمن تحقيق الأثر المنشود.
بإطلاق هذا التحالف المائي-الغابوي، تدخل جهة العيون الساقية الحمراء مرحلة حاسمة في معركة حماية مواردها الطبيعية، واضعة أسس نموذج تنموي مستدام، قادر على مواجهة التحديات البيئية ورفع رهانات المستقبل بثقة ومسؤولية.







