الصحراء بلوس- العيون
احتضن المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بمدينة العيون يومي 22 و23 أبريل 2026 ندوة علمية وطنية وازنة، نظمتها مؤسسة محمد بصير للدراسات والأبحاث والإعلام بشراكة مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة العيون الساقية الحمراء وجامعة ابن طفيل، تحت عنوان: “المدرسة المغربية والثقافة الحسانية: رهانات التكوين وبناء القيم وتجديد الممارسات”.
وقد شكلت هذه الندوة محطة علمية متميزة للنقاش والتفكير الجماعي حول سبل إدماج الثقافة الحسانية داخل المنظومة التربوية الوطنية، باعتبارها رافدًا أساسيًا من روافد الهوية المغربية المتعددة. وأسفرت أشغالها عن جملة من التوصيات الهامة التي تروم تعزيز حضور الثقافة الحسانية في المدرسة المغربية، سواء على مستوى المناهج أو التكوين أو البحث العلمي.
على مستوى المناهج الدراسية، شددت التوصيات على ضرورة إدراج نصوص أدبية حسانية متنوعة، تشمل الشعر والحكايات والأمثال، ضمن مقررات اللغة العربية والتربية الإسلامية، إلى جانب تخصيص وحدات دراسية تعرف بتاريخ وثقافة المجتمع الحساني، بما في ذلك العادات والتقاليد والفنون والقيم. كما دعت إلى ربط المضامين التعليمية بالبيئة المحلية، بما يعزز شعور المتعلم بالانتماء ويقوي هويته الثقافية.
وفي ما يتعلق باللغة، أكدت الندوة أهمية إدماج عناصر مبسطة من اللهجة الحسانية، خاصة في التعليم الأولي، لتيسير التعلم لدى الأطفال الناطقين بها، مع العمل على إعداد معاجم مبسطة وموارد رقمية تساعد على فهم واستيعاب المفردات الحسانية.
أما في محور تكوين المدرسين، فقد أوصت الندوة بتنظيم دورات تكوينية لفائدة الأطر التربوية حول الثقافة الحسانية وطرق تدريسها، وتشجيع توظيف مدرسين من أبناء المنطقة أو المتمكنين من هذا الرصيد الثقافي، إضافة إلى التفكير في إحداث منهاج دراسي جهوي يدمج الثقافة الحسانية بشكل منهجي.
كما دعت التوصيات إلى إيلاء أهمية خاصة للمحتوى المعرفي المرتبط بالثقافة الحسانية، عبر إدماج أمثالها وحكمها وأشعارها ومختلف أشكالها التعبيرية داخل البرامج الدراسية، بما يساهم في تثمين هذا الموروث الثقافي الغني.
ولم تغفل الندوة الجانب المؤسساتي، حيث أكدت على ضرورة الترافع السياسي داخل البرلمان من أجل إدماج الثقافة الحسانية في المناهج، مع تبني جوائز وطنية تشجع التأليف والإبداع في هذا المجال. كما أوصت بتنظيم مناظرة وطنية حول الثقافة الحسانية والمدرسة، ودعم البحث العلمي المرتبط بها، إلى جانب التفكير في إحداث معهد وطني للثقافة الحسانية.
وفي سياق مواكبة التحول الرقمي، شددت التوصيات على أهمية توفير موارد رقمية لتعليم الحسانية، وطباعة معاجم متخصصة، وإحداث جائزة وطنية للتعبير الإبداعي بهذه اللهجة، بما يساهم في صونها وتطويرها.
وتعكس هذه التوصيات وعيًا متزايدًا بأهمية إدماج الثقافة الحسانية في المدرسة المغربية، ليس فقط كتراث يجب الحفاظ عليه، بل كعنصر حي قادر على الإسهام في بناء شخصية المتعلم وتعزيز قيم الانتماء والتنوع داخل المجتمع المغربي.






