العيون على إيقاع الانتظـار: حين تتحول آمال التنمية في عهد بيكرات إلى أسئلة مفتوحة عن الركود والإنصاف الاجتماعي

هيئة التحرير12 أبريل 2026آخر تحديث :
العيون على إيقاع الانتظـار: حين تتحول آمال التنمية في عهد بيكرات إلى أسئلة مفتوحة عن الركود والإنصاف الاجتماعي

الصحراء بلوس-العيون

منذ أن تولّى عبد السلام بيكرات مسؤولية تدبير شؤون جهة العيون الساقية الحمراء، كانت التطلعات معلّقة على مرحلة جديدة من الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي، تواكب حجم الاستثمارات المعلنة، وتستجيب لانتظارات ساكنة العيون التي تُقدَّم كنموذج تنموي للأقاليم الجنوبية. غير أن الواقع الميداني، كما يراه عدد من الفاعلين والمتابعين، يكشف عن فجوة آخذة في الاتساع بين الخطاب التنموي والنتائج الملموسة، ما جعل المدينة تعيش على إيقاع ركود صامت، تتداخل فيه الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية.

اقتصاد بلا نفس… واستثمارات دون أثر واضح

ورغم المؤهلات الطبيعية والموقع الاستراتيجي، لم تنجح المدينة في خلق دينامية اقتصادية قادرة على امتصاص البطالة أو تحفيز المبادرة الخاصة. فالشباب، خصوصًا حاملي الشهادات، يجدون أنفسهم في مواجهة سوق شغل محدود، تغيب عنه فرص الإدماج الحقيقية.

ويطرح متابعون تساؤلات حول ضعف جاذبية الاستثمار، وتأخر إخراج مشاريع كبرى كان يُعوَّل عليها لتحريك عجلة الاقتصاد، الأمر الذي جعل الإحساس بالجمود يتسلل إلى مختلف القطاعات.

مشاريع مؤجلة… وثقة تتآكل

و تبرز قضية تعثر عدد من المشاريع التنموية التي لم ترَ النور أو تأخرت بشكل لافت، وهو ما انعكس سلبًا على ثقة المواطن في جدية الوعود المعلنة.

كما أن برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي وُضعت أساسًا لمحاربة الهشاشة ودعم الفئات الضعيفة، لم تُحقق – وفق أصوات محلية – الأثر المنتظر، سواء بسبب بطء التنفيذ أو محدودية الاستفادة، ما جعلها تفقد جزءًا من بريقها كرافعة اجتماعية.

وفي هذا السياق، تتفاقم معاناة فئات اجتماعية متعددة، حيث تجد المطلقات والأرامل أنفسهن في مواجهة ظروف معيشية صعبة، في غياب دعم كافٍ يضمن لهن الحد الأدنى من الكرامة.

أما المعطلون، فيواصلون رفع صوتهم مطالبين بحقهم في الشغل، وسط شعور متزايد بالإقصاء.

ولا يختلف وضع أصحاب “الكراير” الفلاحية كثيرًا، إذ يشتكون من غياب المواكبة والدعم، إضافة إلى إشكالات بنيوية تحد من استقرار نشاطهم.

قرارات ميدانية تُعمّق الإحساس بالهشاشة

بضواحي العيون، أثارت عمليات هدم مساكن بعض البدو الرحل جدلاً واسعًا، خاصة في ظل حديث المتضررين عن غياب بدائل واضحة تضمن لهم الاستقرار. هذه الوقائع زادت من حدة الشعور بعدم الأمان الاجتماعي، وطرحت تساؤلات حول كيفية التوفيق بين متطلبات التنظيم العمراني وحقوق الفئات الهشة.

تارومة… ملف مؤجل على هامش التنمية

بعيدًا عن مركز المدينة، وتحديدًا في قرية تارومة، يظل ملف قوارب الصيد المعيشية شاهدًا آخر على تعثر الحلول. فالمستفيدون يطالبون بتسوية وضعياتهم القانونية وتحسين ظروف اشتغالهم، في وقت لا تزال فيه المعالجة تتسم بالبطء، ما يكرّس الإحساس بالتهميش لدى هذه الفئة.

بين تدبير الاستقرار ورهان التنمية

لا ينكر متتبعون للشأن المحلي  أن مرحلة عبد السلام بيكرات حافظ على قدر من الاستقرار الإداري، غير أن هذا الاستقرار لم يُترجم بالشكل الكافي إلى نتائج اقتصادية واجتماعية ملموسة. وهو ما يطرح إشكالية التوازن بين تدبير اليومي وتحقيق الإقلاع التنموي الحقيقي.

ويُشار إلى أن مستقبل العيون يظل مرهونًا بمدى قدرة الفاعلين على تفعيل رؤية تنموية متكاملة، تجعل من المواطن محورًا لكل السياسات العمومية، وتُعيد ترتيب الأولويات بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق.و تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات يمرّ عبر قرارات ملموسة تُترجم على أرض الواقع، وتُسهم في تحسين ظروف العيش، خاصة بالنسبة للفئات الهشة التي تنتظر إشارات قوية تعكس التزامًا حقيقيًا بمبدأ الإنصاف.

وتبقى التنمية الحقيقية رهينة بمدى تنزيل المشاريع بفعالية وشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن تحويل الطموحات إلى واقع ملموس، ويُعيد للمدينة ديناميتها ومكانتها كقطب تنموي واعد في الأقاليم الجنوبية

فمتى تتحول مشاريع التنمية في العيون من عناوين كبرى إلى واقع يومي يلمسه المواطن، وتُصبح الكرامة الاجتماعية والعدالة المجالية حقيقة لا مجرد شعار؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة