الصحراء بلوس-فاطمة غزال
أقدمت موريتانيا على تسقيف أسعار اللحوم الحمراء، في محاولة للحد من الارتفاع المتواصل في الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين. هذا القرار أعاد إلى الواجهة نقاشًا متجددًا داخل الأوساط المحلية بالجهات الجنوبية الثلاث للمغرب، خاصة في مدن مثل العيون والداخلة، حيث تعرف اللحوم الحمراء إقبالًا متزايدًا وارتفاعًا ملحوظًا في الأثمنة.
الواقع أن استهلاك اللحوم في الأقاليم الجنوبية يرتبط بعادات غذائية راسخة، ما يجعل أي ارتفاع في الأسعار يؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للأسر. ومع تزايد الطلب، خصوصًا في المناسبات والفترات التي تعرف نشاطًا اقتصاديًا وسياحيًا، يجد المواطن نفسه أمام أسعار تتجاوز أحيانًا قدرته الشرائية.
في المقابل، يطرح تسقيف الأسعار كخيار ممكن، لكنه ليس سهل التطبيق. فالوضع في المغرب يختلف من حيث بنية السوق وتعدد المتدخلين، من كسّابة وجزارين ووسطاء، إضافة إلى كلفة النقل التي تبقى عاملًا حاسمًا في تحديد الأسعار بالجنوب. كما أن أي قرار من هذا النوع يتطلب تنسيقًا محكمًا بين السلطات المحلية والمهنية، على غرار ما قامت به وزارة التنمية الحيوانية الموريتانية بشراكة مع الفاعلين في القطاع.
ومع ذلك، فإن التجربة الموريتانية قد تشكل مصدر إلهام للسلطات في الجهات الجنوبية، خاصة إذا ما تم اعتماد مقاربة تشاركية تضمن توازنًا بين حماية المستهلك وضمان هامش ربح معقول للمهنيين. فالتدخل عبر تحديد سقف للأسعار، ولو بشكل مؤقت أو موسمي، قد يخفف من حدة المضاربات ويعيد نوعًا من الاستقرار إلى السوق.
فهلل تتحرك السلطات في الجهات الجنوبية الثلاث نحو اتخاذ خطوات مماثلة؟ أم أن الحل سيبقى رهين آليات السوق والمبادرات الظرفية؟
في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، يبقى المواطن في انتظار إجراءات ملموسة تضمن له ولوجًا عادلًا إلى المواد الأساسية، وفي مقدمتها اللحوم، دون أن تثقل كاهله موجات الغلاء المتكررة.





