الصحراء بلوس- فاطمة غزال
يرى متتبعون للشأن المحلي بجهة العيون الساقية الحمراء أن الفجوة بين ما يُعلن من مشاريع تنموية وما يعيشه المواطن على أرض الواقع ما تزال واسعة، رغم توالي البرامج والاستثمارات العمومية التي وُجهت للمنطقة خلال السنوات الأخيرة. وحسب معطيات متداولة، فإن وتيرة الإنجاز على مستوى البنيات التحتية لا تعكس بالضرورة تحسنًا موازياً في المؤشرات الاجتماعية، خاصة في ما يتعلق بالتشغيل والإدماج الاقتصادي للشباب.
وتابع عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن الرهان الحقيقي لم يعد مرتبطًا فقط بإطلاق المشاريع، بل بمدى قدرتها على خلق أثر مباشر في حياة الساكنة، مؤكدين أن الإشكال المطروح اليوم يتجلى في ضعف انعكاس هذه الأوراش على فرص الشغل والاستقرار الاجتماعي. وأكدت نفس المصادر أن جزءًا من الإحباط المسجل لدى فئات واسعة يعود إلى الإحساس بعدم تكافؤ الفرص، وهو ما يطرح تحديات حقيقية أمام صناع القرار.
وشدد المهتمون على أن المرحلة الراهنة تفرض مراجعة عميقة لأولويات التدخل، عبر توجيه السياسات العمومية نحو القطاعات الاجتماعية الحيوية، وربط الاستثمار بخلق القيمة المضافة محليًا، بدل الاكتفاء بالأثر الشكلي للمشاريع. وفي السياق نفسه، يُشار إلى أن الحكامة الجيدة تظل المدخل الأساسي لأي تحول تنموي حقيقي، من خلال تعزيز الشفافية وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويُشار إلى أن جهة العيون تتوفر على مؤهلات استراتيجية مهمة، سواء من حيث موقعها الجغرافي أو مواردها الطبيعية، وهو ما يؤهلها لتكون قطبًا اقتصاديًا واعدًا. غير أن تثمين هذه الإمكانيات يظل رهينًا بقدرة الفاعلين على تحويلها إلى فرص حقيقية لفائدة الساكنة، خاصة فئة الشباب الباحث عن الاندماج في سوق الشغل.
وجدير بالذكر أن التحديات الاجتماعية المطروحة اليوم تضع مختلف المتدخلين أمام مسؤولية جماعية، تقتضي الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى بناء نموذج تنموي مندمج ومستدام. وتعد جهة العيون من بين الجهات التي عُلقت عليها آمال كبيرة لتكون نموذجًا ناجحًا في الأقاليم الجنوبية، غير أن تحقيق هذا الطموح يظل مرتبطًا بمدى نجاعة السياسات المعتمدة.
وتبقى انتظارات الساكنة معلقة على قرارات جريئة تعيد التوازن بين الاستثمار الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، وتمنح للتنمية معناها الحقيقي كرافعة لتحسين جودة حياة المواطنين، وليس مجرد أرقام تُسجل في التقارير الرسمية.




