مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية: سباق ضد الزمن لتمرير قوانين مصيرية يثير جدلاً سياسياً واسعا

هيئة التحرير26 مارس 2026آخر تحديث :
مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية: سباق ضد الزمن لتمرير قوانين مصيرية يثير جدلاً سياسياً واسعا

الصحراء بلوس -العيون

مع اقتراب العدّ العكسي لنهاية الولاية التشريعية الحالية، يدخل البرلمان المغربي مرحلة حاسمة توصف من طرف متتبعين بأنها أشبه بـ“سباق مع الزمن”، حيث تتسارع وتيرة الاستعدادات للانتخابات المقبلة، وتتصاعد في المقابل رهانات تمرير حزمة من القوانين الكبرى التي يُنتظر أن ترسم ملامح المرحلة المقبلة.

في هذا السياق، يجد البرلمان نفسه أمام ضغط تشريعي غير مسبوق، إذ تسعى الحكومة وأغلبيتها إلى تمرير مشاريع قوانين مصيرية خلال فترة زمنية لا تتجاوز بضعة أشهر، وهو ما تراه الأغلبية ضرورة لاستكمال أوراش الإصلاح، بينما تعتبره المعارضة تهديداً لجودة التشريع ولمبدأ التشارك في صناعة القوانين.

 

أجندة ثقيلة وإصلاحات منتظرة

خلال الأسابيع المقبلة، ينتظر أن يحتضن البرلمان نقاشاً واسعاً حول مجموعة من النصوص القانونية البارزة، على رأسها مدونة الأسرة، ومجموعة القانون الجنائي، وقوانين مهن العدالة كالمحاماة والخبراء القضائيين والعدول، إضافة إلى قانون التعمير والمجلس الوطني للصحافة.

هذه المشاريع تعدّ من بين أهم الأوراش التشريعية التي تسعى الحكومة إلى إنهائها قبل إسدال الستار على الولاية الحالية، في محاولة لتحقيق حصيلة وازنة تعكس التزاماتها الإصلاحية.

الأغلبية: الاستمرارية إلى آخر لحظة

في المقابل، تؤكد مكونات الأغلبية أن العمل التشريعي يجب أن يستمر بنفس الوتيرة إلى آخر يوم من عمر الولاية، معتبرة أن ربطه بالأجندة الانتخابية أمر غير مبرر. كما ترى أن النقاش السياسي الحاد بين الأغلبية والمعارضة يبقى أمراً طبيعياً في إطار التنافس الديمقراطي، وأن منطق الأغلبية داخل البرلمان يظل المحدد الأساسي في تمرير القوانين.

وتشير الأغلبية إلى أن مشاريع كبرى، مثل إصلاح القانون الجنائي وتحديث قانون التعمير الذي يعود إلى سنة 1992، تبقى ضرورية لمواكبة التحولات الاجتماعية والعمرانية، ما يفرض تسريع وتيرة المصادقة عليها.

المعارضة: جودة التشريع في خطر

 

في الجهة المقابلة، ترى المعارضة أن هذه السرعة في تمرير القوانين تفرغ العملية التشريعية من مضمونها التشاركي، وتحد من إمكانية النقاش المعمق حول نصوص تمس بشكل مباشر حياة المواطنين.

وتؤكد أن عدداً من المشاريع تم تمريره في ظروف زمنية ضيقة، ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام معايير التشريع الجيد. كما تشير إلى أن برمجة مناقشة قوانين مهمة في توقيت حساس، مثل أواخر شهر رمضان، يعكس نوعاً من الاستعجال الذي قد يؤثر على جودة النقاش البرلماني.

بين رهانات السياسة وضغط الزمن

 

 

وبين موقف الأغلبية التي تعدّ استكمال الإصلاحات أولوية، ورؤية المعارضة التي ترى ضرورة التريث وضمان إشراك أوسع، تبقى المؤسسة التشريعية أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرتها على التوفيق بين السرعة والنجاعة من جهة، وجودة التشريع من جهة أخرى.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، يُنتظر أن تتزايد حدة هذا النقاش، خاصة في ظل تسجيل غيابات متكررة لبعض النواب، وهو ما يطرح تحدياً إضافياً أمام البرلمان لضمان أداء تشريعي فعّال ومسؤول.

ويبقى الرهان الأكبر هو تحقيق توازن دقيق بين استكمال الأوراش الإصلاحية الكبرى، والحفاظ على مصداقية العمل البرلماني، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويكرس مبادئ الديمقراطية التشاركية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة