الصحراء بلوس-العيون
توصل موقع الصحراء بلوس بنسخة من مراسلة رسمية وجهتها الجمعية المغربية لحماية المستهلك بمدينة العيون إلى عدد من المسؤولين الترابيين والحكوميين، في خطوة تصعيدية تعكس حجم القلق المتزايد إزاء الارتفاع الصاروخي الذي تعرفه أسعار لحوم الإبل ومشتقاتها بالأسواق المحلية.
الرسالة، التي وُجهت إلى والي جهة العيون الساقية الحمراء، وعامل إقليم العيون، وكذا وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، طالبت بتدخل عاجل وفتح تحقيق معمق للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء هذا الغلاء الذي وصفته الجمعية بـ”غير المبرر” و”المقلق”.
وأكدت الجمعية، في بيان صادر يوم الإثنين 23 مارس 2026، أن أسعار لحوم الإبل ومشتقاتها – من حليب وكبدة و”الدّوْرة” – سجلت مستويات غير مسبوقة في ظرف زمني وجيز، ما انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة وأن هذه المواد تُعد جزءًا أساسياً من النظام الغذائي للساكنة المحلية، وترتبط بعادات اجتماعية راسخة، خصوصاً في الأعراس والمناسبات.
وفي لهجة استغراب واضحة، أشارت الهيئة إلى أن هذا الارتفاع يتناقض مع المعطيات الميدانية، وعلى رأسها تحسن التساقطات المطرية خلال الأشهر الأخيرة، وما ترتب عنها من وفرة في المراعي، فضلاً عن توفر الأقاليم الجنوبية على ثروة مهمة من قطيع الإبل، وهو ما كان من المفترض – منطقياً – أن يساهم في استقرار الأسعار أو حتى انخفاضها.
غير أن الواقع، حسب الجمعية، يسير في الاتجاه المعاكس، حيث تواصل الأسعار منحاها التصاعدي، في ظل غياب أي توضيحات رسمية أو مبررات موضوعية، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة الاختلالات التي يعرفها هذا السوق.
وأضافت المراسلة أن هذا الغلاء يتزامن مع ارتفاع أسعار المحروقات، واقتراب عيد الأضحى، وهي فترة تعرف عادة ضغطاً متزايداً على الأسواق، الأمر الذي يزيد من الأعباء المالية على الأسر، ويهدد بتفاقم الوضع الاجتماعي لفئات واسعة من المواطنين.
وكشفت الجمعية عن عزمها التنسيق مع الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، من أجل تتبع مآل هذه المراسلة، ومطالبة الجهات الوصية بتقديم أجوبة واضحة حول الأسباب الحقيقية لهذا الارتفاع، وكذا الإجراءات المرتقبة لضبط السوق وحماية المستهلك.
وفي ختام بيانها، شددت الجمعية على ضرورة احترام قواعد السوق القائمة على العرض والطلب، لكنها في المقابل دعت السلطات المختصة إلى تحمل مسؤولياتها كاملة، والتدخل لضمان الشفافية، ومحاربة أي ممارسات احتكارية محتملة، مع العمل على استقرار أسعار المواد الأساسية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.




