الصحراء بلوس-العيون
عقد مجلس إقليم العيون، صباح يوم الثلاثاء 17 مارس الجاري، دورته الاستثنائية في سياق كان يُفترض أن يتسم بالانفتاح والتواصل المؤسساتي، غير أن ما طبع هذه الدورة هو الغياب التام للمنابر الإعلامية المحلية، في سابقة أثارت الكثير من علامات الاستفهام لدى المتتبعين للشأن العام بالإقليم.
ولم يقف الجدل عند حدود تغييب “السلطة الرابعة” فقط، بل امتد ليشمل طبيعة المقررات التي تمت المصادقة عليها، وعلى رأسها النقطة المرتبطة بـالفائض المالي، والتي تُعد من بين أهم المؤشرات على تدبير المال العام داخل المجالس المنتخبة. فالمجلس صادق، وفق المعطيات المتداولة، على تحويل أو برمجة فائض الميزانية، دون أن يتم تقديم معطيات دقيقة وواضحة للرأي العام حول قيمته الحقيقية، ومصادره، وكيفية صرفه أو إعادة توجيهه.
إن الحديث عن الفائض يفتح الباب أمام عدة تساؤلات جوهرية:
ما هو حجم هذا الفائض؟ هل يتعلق بفائض حقيقي ناتج عن حسن التدبير وترشيد النفقات، أم هو نتيجة تأخر في إنجاز مشاريع مبرمجة؟ وهل سيتم توجيهه لتمويل مشاريع تنموية ذات أولوية، أم سيظل مجرد رقم يُرحّل من سنة مالية إلى أخرى؟
في ظل غياب التغطية الإعلامية، تبقى هذه الأسئلة معلقة دون إجابات رسمية موثقة، وهو ما يضعف مبدأ الشفافية ويُفقد المواطن حقه في الوصول إلى المعلومة، خاصة وأن دور الإعلام لا يقتصر فقط على نقل الأخبار، بل يتعداه إلى مساءلة المنتخبين وتتبع مدى التزامهم بتنفيذ البرامج المعلنة.
كما أن إقصاء الصحافة من حضور دورة رسمية لمجلس منتخب يُعد تراجعاً مقلقاً عن مبادئ الحكامة الجيدة، التي تقوم على الانفتاح، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإشراك مختلف الفاعلين، وفي مقدمتهم الإعلام، كشريك أساسي في نقل الحقائق وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.
ويأتي هذا في وقت تعرف فيه جهة العيون الساقية الحمراء دينامية تنموية مهمة، تستدعي أكثر من أي وقت مضى تكريس الشفافية وتوضيح الرؤية بشأن تدبير الموارد المالية، خصوصاً في ما يتعلق بالفوائض التي يمكن أن تشكل رافعة حقيقية لتمويل مشاريع اجتماعية واقتصادية لفائدة الساكنة.
إن ما حدث في هذه الدورة يفرض على مجلس إقليم العيون تقديم توضيحات رسمية للرأي العام، سواء بخصوص أسباب تغييب الإعلام، أو حول تفاصيل الفائض المالي الذي تمت المصادقة عليه، مع نشر المعطيات الدقيقة المرتبطة به، ضماناً لحق المواطن في المعلومة، وترسيخاً لمبدأ الثقة في المؤسسات المنتخبة.
وفي انتظار ذلك، يبقى السؤال الأبرز:
هل كان غياب الإعلام مجرد سهو تنظيمي، أم اختياراً مقصوداً لتفادي تسليط الضوء على ملفات تحتاج إلى مزيد من الشرح والتوضيح.





