الصحراء بلوس
تشهد مصيدة بوجدور وضعاً استثنائياً مع بداية الموسم الحالي، بعدما اضطرت أغلب مراكب صيد السردين إلى تعليق رحلاتها البحرية مؤقتاً إلى ما بعد شهر رمضان، وذلك في أعقاب سلسلة من الخرجات غير الموفقة التي لم تُسجل خلالها أية كميات تُذكر من المصطادات. قرار التعليق لم يكن اختياراً سهلاً، بل جاء نتيجة واقع ميداني يؤكد الانعدام شبه الكلي لسمك السردين بسواحل الإقليم، في سابقة أربكت المهنيين وأثرت بشكل مباشر على دينامية الميناء.
ورغم تعدد المحاولات البحرية منذ افتتاح الموسم، فإن المؤشرات البيولوجية والبحرية لم تكن في صالح الأسطول الساحلي، حيث عادت المراكب في أكثر من رحلة خاوية الوفاض، ما كبّد أربابها خسائر مادية متتالية، وفرض على المهنيين إعادة تقييم الوضع تفادياً لتفاقم الأعباء المالية المرتبطة بالمحروقات، واليد العاملة، ومصاريف الإبحار.
وفي ظل غياب مؤشرات إيجابية فورية، ارتأت الهيئات المهنية أن تعليق النشاط مؤقتاً هو الخيار الأكثر واقعية في انتظار تحسن الظروف الطبيعية وعودة المخزون إلى مستواه المعتاد.
ويُعد قطاع صيد السردين ببوجدور رافعة اقتصادية أساسية بالمنطقة، إذ يرتبط به عدد مهم من البحارة والعمال والأنشطة الموازية، ما يجعل أي اضطراب في وفرة المصطادات ينعكس تلقائياً على الدورة الاقتصادية المحلية. غير أن المهنيين يعوّلون على التحولات الموسمية المعروفة بسواحل بوجدور، والتي غالباً ما تعرف انتعاشة ملحوظة خلال شهر يوليوز، حين تستعيد المصيدة حركيتها المعهودة وتعود أسراب السردين إلى الظهور بكثافة، وفق ما درجت عليه السنوات الماضية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة من مؤشرات بحرية جديدة، يبقى الأمل معقوداً على تحسن الظروف الإيكولوجية واستقرار الكتل السمكية، بما يسمح باستئناف النشاط في ظروف أفضل تضمن استدامة المورد البحري وتحافظ على التوازن الاقتصادي والاجتماعي الذي تمثله مصيدة بوجدور بالمنطقة.





