تحرّك أمريكي يعيد تنشيط مسار الصحراء ويبعث رسائل سياسية إلى المنطقة

هيئة التحرير21 فبراير 2026آخر تحديث :
تحرّك أمريكي يعيد تنشيط مسار الصحراء ويبعث رسائل سياسية إلى المنطقة

الصحراء بلوس-مباركة خيار

تتحرّك الولايات المتحدة الأمريكية بخطوات مدروسة لإطلاق جولة جديدة من المشاورات غير المعلنة بشأن قضية الصحراء، في سياق إقليمي يتسم بحساسية متزايدة وتداخل رهانات الأمن والاستقرار مع التحولات الجيوسياسية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل. هذا التحرك يعكس رغبة واضحة في إعادة بعث المسار السياسي تحت إشراف الأمم المتحدة، مع اعتماد مقاربة براغماتية توازن بين الواقعية السياسية والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية أمريكية تعتبر ملف الصحراء جزءاً من معادلة أوسع تتعلق بأمن الساحل، ومكافحة الإرهاب، وضمان استقرار الحلفاء في المنطقة. فالتحولات التي تعرفها بؤر التوتر الإفريقية، إلى جانب تنامي أدوار قوى دولية منافسة، تدفع واشنطن إلى تثبيت حضورها الدبلوماسي عبر تحريك الملفات ذات الأولوية، وفي مقدمتها هذا النزاع الإقليمي الممتد.

ويحمل هذا التحرك دلالات سياسية متعددة، أبرزها تأكيد استمرار الاهتمام الأمريكي بالملف، وعدم فصله عن الاعتراف الذي صدر سنة 2020 بسيادة المغرب على الصحراء، وهو القرار الذي شكّل منعطفاً استراتيجياً في مسار القضية وأعاد ترتيب موازين القوى الدبلوماسية. كما يبرز في الوقت ذاته حرص واشنطن على دعم المسار الأممي باعتباره الإطار المرجعي للحل السياسي.

وتسعى المقاربة الأمريكية، وفق المؤشرات المتاحة، إلى تهيئة مناخ تمهيدي عبر لقاءات غير رسمية، تهدف إلى قياس مدى استعداد الأطراف المعنية للانخراط في دينامية جديدة. هذه المرحلة التمهيدية تكتسي أهمية خاصة، لأنها تركز على إعادة بناء الثقة وتخفيف منسوب التوتر، تمهيداً لأي مفاوضات رسمية محتملة.

في المقابل، يتعامل الفاعلون الإقليميون مع هذه المبادرة بحسابات دقيقة. فالمغرب يجدد التأكيد على مقترح الحكم الذاتي باعتباره حلاً واقعياً ونهائياً، بينما تتمسك جبهة البوليساريو بخيار تقرير المصير، وتواصل الجزائر التأكيد على دورها في دعم ما تعتبره مساراً ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية. أما موريتانيا، فتبقى حريصة على توازن دقيق يحفظ استقرارها ومصالحها في محيط إقليمي معقد.

ويعكس التحرك الأمريكي إدراكاً بأن استمرار الجمود لا يخدم استقرار المنطقة، وأن أي تقدم، ولو تدريجي، من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والأمني. كما يبعث برسالة واضحة مفادها أن واشنطن لا تزال لاعباً رئيسياً في رسم ملامح التوازنات الاستراتيجية بالمنطقة.

ضمن هذا السياق، تبرز المرحلة المقبلة كاختبار حقيقي لمدى قدرة الأطراف على التفاعل الإيجابي مع مبادرة تعيد تنشيط القنوات السياسية، وتضع أسساً لتحريك ملف طال انتظاره. فالرهان لم يعد فقط على استئناف الحوار، بل على بلورة مقاربة عملية تضمن الاستقرار وتؤسس لمرحلة جديدة من التعاطي السياسي مع القضية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة