الصحراء بلوس- فاطمة بونعاج
أعلنت جبهة البوليساريو، يوم الأحد 4 غشت الجاري، عبر رئيس وزرائها بشرايا حمودي بيون، عن استعدادها للدخول في مفاوضات مباشرة مع المغرب، برعاية منظمة الأمم المتحدة، وذلك خلال كلمته في افتتاح فعاليات الجامعة الصيفية التي تحتضنها ولاية بومرداس الجزائرية.
وتابعت الجبهة في خطابها الدعائي التأكيد على ما تسميه “الحق في تقرير المصير”، في تجاهل تام لمستجدات الواقع الجيوسياسي والديناميات الدولية التي باتت تعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية الخيار الواقعي والوحيد القابل للتطبيق في النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.
وقد أكد المغرب، في مناسبات متعددة، على لسان أعلى سلطاته، أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها سنة 2007 تظل الإطار الأكثر جدية ومصداقية لحل النزاع، وهو الموقف الذي حظي بدعم متزايد من قِبَل عدد من القوى الكبرى، في مقدمتها الولايات المتحدة، فرنسا، إسبانيا، ألمانيا، وعدد من الدول الإفريقية والعربية.
وأشارت تصريحات البوليساريو الأخيرة إلى رغبة في العودة إلى طاولة المفاوضات، لكنها لم تتخلّ عن شروطها المسبقة وخطابها التقليدي، الأمر الذي يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى صدق نواياها، ومدى استعداد الجزائر، الداعم الرئيسي لها، للانخراط الإيجابي في مسلسل الحل السياسي تحت مظلة الأمم المتحدة.
وجدير بالذكر أن المغرب ظل، طيلة السنوات الماضية، ملتزماً بروح القانون الدولي، منفتحًا على الحوار، ومتشبثًا بحقه السيادي على أقاليمه الجنوبية، في وقت تواصل فيه البوليساريو انتهاكاتها في مخيمات تندوف، وسط تقارير دولية تُدين أوضاع حقوق الإنسان وانعدام الشفافية في تلك المنطقة الخارجة عن رقابة الدولة الجزائرية.
كما أن الموقف المغربي يستند اليوم إلى مكاسب دبلوماسية قوية، حيث تم افتتاح أكثر من 30 قنصلية لدول إفريقية وآسيوية في مدينتي العيون والداخلة، تأكيدًا لاعتراف هذه الدول بالسيادة المغربية على صحرائه، في مقابل عزلة متزايدة تطوّق أطروحة الانفصال.
ويبقى الرهان اليوم على استمرار دعم المجتمع الدولي لمسار الحل السياسي، وتكريس مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأمثل لتسوية عادلة ونهائية، تحفظ السيادة المغربية وتضمن في الوقت ذاته تنمية شاملة ومستدامة في الأقاليم الجنوبية.
وفي ظل هذا المشهد، فإن تصريحات البوليساريو لا تعدو كونها محاولة لإعادة تموقع سياسي في سياق إقليمي ودولي يتحول بسرعة لصالح الطرح المغربي، بينما يُنتظر من الأمم المتحدة، عبر مبعوثها الخاص ستيفان دي ميستورا، الدفع نحو مفاوضات جادة تُشارك فيها الأطراف الحقيقية، وفي مقدمتها الجزائر، باعتبارها طرفًا رئيسيًا في هذا النزاع المفتعل.





