في زيارة رسمية للجزائر… مستشار ترامب يتحدث عن التعاون ويتجاهل قضية الصحراء

هيئة التحرير27 يوليو 2025آخر تحديث :
في زيارة رسمية للجزائر… مستشار ترامب يتحدث عن التعاون ويتجاهل قضية الصحراء

الصحراء بلوس- محمد أباحازم 

 

تجاهل مسعد بولوس، المستشار الرفيع للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، بشكل لافت، ذكر قضية الصحراء المغربية، رغم حديثه عن أهمية التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول شمال إفريقيا، مما أثار ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والإعلامية المغاربية.

 

وأكد بولوس، في تصريح مسجل خلال الزيارة، أن “أمامنا فرص كبيرة للتعاون في ال مجالات  التجارية  والأمنية دون أن يتطرق إلى ملف الصحراء، الذي يُعتبر من بين القضايا الإقليمية الأكثر حساسية، لا سيما في ظل الاعتراف الأمريكي السابق بسيادة المغرب عليها خلال ولاية ترامب.

 

حديثه بالتشديد على التزام واشنطن بدعم الاستقرار في المنطقة، والتعاون مع الجزائر كـ”شريك مهم في القارة الإفريقية”، لكنه تفادى الخوض في أي تفاصيل تتعلق بالنزاع الإقليمي حول الصحراء أو حتى الإشارة إلى القرار الأمريكي التاريخي الصادر في ديسمبر 2020، وهو ما فُهم على نطاق واسع بأنه تراجع ضمني أو على الأقل برود دبلوماسي

 

 

 

ويُشار إلى أن زيارة بولوس للجزائر تندرج ضمن جولة إقليمية تشمل دولًا مغاربية، وتهدف إلى إعادة بناء قنوات التعاون بين الولايات المتحدة والدول الإفريقية، في سياق التنافس الدولي المتصاعد على النفوذ داخل القارة.

كما شهدت الزيارة لقاءات رسمية مع كبار المسؤولين الجزائريين، تم خلالها التأكيد على توسيع مجالات التعاون الثنائي، لكن قضية الصحراء غابت تمامًا عن الأجندة المُعلنة، ما اعتبره مراقبون مجاملة دبلوماسية للجزائر، التي تواصل دعمها لجبهة البوليساريو.

 

وجدير بالذكر أن تجاهل مستشار ترامب لهذا الملف يأتي في وقت يطالب فيه المغرب بوضوح من حلفائه وشركائه الدوليين مواقف ثابتة لا تحتمل التأويل خصوصا من طرف واشنطن، التي شكل اعترافها بمغربية الصحراء نقطة تحول استراتيجي في النزاع.

 

وتبقى قضية الصحراء المغربية بالنسبة للرباط قضية وجود وهوية وطنية غير قابلة للمساومة،مما يجعل كل تصريح دبلوماسي أو زيارة رسمية يُنظر إليها من زاوية موقفها من هذا الملف بالذات.

وفي هذا السياق، يطرح تجاهل بولوس علامات استفهام حول مستقبل العلاقة بين المغرب والإدارة الأمريكية، سواء من باب إعادة التموضع السياسي، أو مجرد تحفظ تكتيكي في السياق الجزائري.

ورغم ما تحمله زيارة مسعد بولوس من رسائل سياسية إيجابية بشأن التعاون الإقليمي، إلا أن غياب قضية الصحراء عن تصريحاته يثير القلق، ويؤكد أن الرباط مطالبة بمزيد من اليقظة في قراءة الإشارات القادمة من واشنطن، بصرف النظر عن الإدارات المتعاقبة

ففي ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، وتعدد رهانات القوى الكبرى في إفريقيا، تُصبح المواقف الملتبسة أو الصمت المتعمد شكلاً من أشكال الرسائل غير المعلنة.

وإذا كانت الولايات المتحدة قد خطت خطوة جريئة سنة 2020 باعترافها بمغربية الصحراء، فإن الحفاظ على هذا الموقف يتطلب وضوحًا واستمرارية، وليس مجاملة الأطراف الأخرى على حساب شريك استراتيجي بحجم المغرب.

وتبقى الدبلوماسية المغربية مطالبة باليقظة والتفاعل السريع، لضمان أن لا يتحول الصمت إلى نكسة، وأن لا يُستثمر الفراغ في الخطاب لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة