القبلية والسياسة بالصحراء… من المستفيد من ملف الصحراء ؟

هيئة التحرير20 يوليو 2025آخر تحديث :
القبلية والسياسة بالصحراء… من المستفيد من ملف الصحراء ؟

الصحراء بلوس- سهام الشركاوي

رغم كل التحولات السياسية والدستورية التي شهدها المغرب خلال العقود الأخيرة، لا تزال القبيلة تحتفظ بمكانتها القوية في جنوب المملكة، وتتحكم بشكل كبير في المشهد السياسي والاجتماعي. فالقبلية، التي من المفترض أن تكون إطارًا تقليديًا للتماسك الاجتماعي، تحوّلت في الصحراء إلى أداة للتحكم والاحتكار، ووسيلة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، استفادت منها نخب معينة لعقود، على حساب الكفاءات الشابة والمجتمع المحلي برمّته.

 

حسب مصادر محلية مطلعة، فإن عدداً من الوجوه السياسية بالصحراء راكمت نفوذًا كبيرًا بفضل تمثيليتها “الرمزية” للقبيلة، ما منحها شرعية غير رسمية للتحدث باسم الجماعة، والتفاوض باسمها، بل واحتكار الموارد والمشاريع التي تُوجَّه للمنطقة في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية.

و تابعت  “الصحراء بلوس ” حالات متكررة من إقصاء الشباب والكفاءات المحلية من فرص العمل والمشاركة السياسية، بسبب هيمنة أسماء “تقليدية” شاخت في مواقع القرار، واستمرت في الجلوس على الكراسي نفسها لأكثر من 20 عامًا، دون أن تقدم شيئًا يُذكر سوى الشعارات و”الوساطات القبلية”.

 

يُعاني عدد كبير من شباب الصحراء من التهميش، حيث يجدون أنفسهم خارج دوائر النفوذ، فقط لأنهم لا ينتمون إلى “الدوائر القبلية الضيقة” أو لأنهم يرفضون الاصطفاف خلف أسماء بعينها. ويؤكد عدد من الشباب الذين تحدثت إليهم الجريدة أن التوظيف، والاستفادة من المشاريع، وحتى التعيينات داخل المجالس المنتخبة، باتت تُحسم خارج منطق الكفاءة والمسابقة، وداخل غرف مغلقة تحكمها موازين الولاء القبلي والمصالح الشخصية.

وتابع أحد الفاعلين الجمعويين من مدينة العيون، أن “منطق الزبونية أصبح مهيمناً إلى حدّ أصبح فيه الشاب الحامل للشهادة، والمبادرة، والخبرة، مهمشًا أمام شخص آخر لا يملك أي مؤهل سوى كونه ابن فلان أو قريب شيخ القبيلة”.

 

ويشير فاعلون حقوقيون إلى أن بعض السياسيين في الصحراء استغلوا وضعية النزاع حول الصحراء، وملف الوحدة الترابية، لخلق وضع خاص يجعلهم بمثابة “شركاء للدولة”، بدل أن يكونوا ممثلين للمواطنين. وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد استفاد هؤلاء من احتكار “التمثيلية القبلية” لتوجيه مشاريع الدولة نحو دائرتهم الضيقة، وضمان حضورهم الدائم في الوفود الرسمية، والمهام البرلمانية، ومشاريع الدعم.

هذا الوضع يكرّس حسب نفس المصادر حالة من اللاعدالة في توزيع التنمية، ويُنتج فجوة متزايدة بين فئة مستفيدة تكرّس وضعها بالتحالف مع السلطة، وفئة أخرى – تمثل غالبية الشباب – تشعر بالتهميش والخذلان.

 

إن ما تعيشه الأقاليم الجنوبية اليوم من احتكار سياسي باسم القبيلة، وتحكم في فرص التنمية من طرف نفس الوجوه القديمة، يُمثّل تحديًا حقيقيًا أمام أي إصلاح حقيقي أو انتقال ديمقراطي بالمنطقة.

فالمسألة لم تعد فقط صراعًا حول “الوحدة الترابية”، بل معركة داخلية من أجل العدالة، والمساواة، وتجديد النخب. صحراء الغد لا يمكن أن تُبنى بنفس أدوات الأمس، ولا بعقلية الريع والولاءات القبلية، بل تحتاج إلى انخراط حقيقي لكل مكوناتها، وعلى رأسهم الشباب، في ظل مؤسسات تحترم الكفاءة وتُكرّس تكافؤ الفرص.

لأن الوطن لا يُبنى بالوساطات، بل بالعقول والسواعد التي تؤمن أن الانتماء الحقيقي… هو خدمة الناس بصدق، لا المتاجرة باسمهم

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات تعليق واحد
اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
  • حسن اباخازم
    حسن اباخازم 20 يوليو 2025 - 12:49

    مقال محترم يسلط الضوء على على الحالة يعيشها مجتمع الصحراء بابشع صوره ولكن لا حياة لمن تنادي وهذا الوضع لن يرتفع الا بدفع الثمن غالي من حياة ورفاهية واستقرار مجتمع البيظان او مجتمع عقلياة البداوة

الاخبار العاجلة