“تلفزة العيون”… حين يتحول الحضور التاريخي إلى ظل باهت في زمن المنافسة الرقمية

هيئة التحرير13 يوليو 2025آخر تحديث :
“تلفزة العيون”… حين يتحول الحضور التاريخي إلى ظل باهت في زمن المنافسة الرقمية

تشهد قناة العيون الجهوية، التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، مرحلة من الركود الإعلامي الواضح، بعدما كانت تُعتبر تجربة رائدة في المشهد السمعي البصري المغربي. فمنذ انطلاقتها سنة 2004 كأول قناة عمومية تنطلق من قلب الأقاليم الجنوبية، حاملةً لرسالة وطنية قائمة على الدفاع عن الوحدة الترابية وإبراز الهوية الحسانية، تمكنت القناة من فرض حضورها كنافذة إعلامية تنقل نبض الصحراء المغربية إلى الداخل والخارج.

غير أن هذا الزخم الإعلامي، الذي طبع بدايات القناة، بدأ يتلاشى تدريجيًا، حسب متابعين للشأن الإعلامي الجهوي، الذين أشاروا إلى أن القناة فقدت جزءًا كبيرًا من إشعاعها ومكانتها، سواء على المستوى الجهوي أو الوطني. وتكاد تتفق معظم الآراء حول أن القناة تمرّ اليوم بما يمكن وصفه بـ”الركود الناعم”، حيث يغيب التجديد، وتُطغى البرمجة النمطية على شبكة البرامج.

 

وأكدت مصادر مطلعة أن القناة، رغم توفرها على بنية تحتية محترمة وإمكانيات بشرية مؤهلة، إلا أنها تعاني من غياب رؤية تسييرية واضحة، وعدم وجود استراتيجية إعلامية متكاملة تراعي خصوصية الجهة وتواكب التطورات التكنولوجية والإعلامية. وقد انعكس هذا الضعف في غياب الإنتاجات النوعية، وتكرار البرامج، وتراجع التفاعل مع قضايا الساكنة بشكل مباشر.

كما أشار بعض العاملين السابقين في المجال الإعلامي الجهوي إلى أن المؤسسة تعاني من مركزية القرار، وانعدام هامش المبادرة لدى الأطر الصحفية، مما يحدّ من الإبداع ويكرّس حالة الجمود المهني.

 

وجدير بالذكر أن قناة العيون لعبت دورًا مهمًا، خلال سنواتها الأولى، في تثمين الموروث الحساني، وتقوية الشعور بالانتماء الوطني في منطقة ذات خصوصيات ثقافية وجيوسياسية خاصة. كما كانت رافعة من روافع القوة الناعمة للمغرب، في إطار الدفاع عن قضيته الوطنية الأولى، خاصة على الساحة الإفريقية.

لكن، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها المشهد الإعلامي العالمي، ودخول فاعلين جدد من بوابة المنصات الرقمية، تبقى قناة العيون مطالبة بإعادة النظر في نموذجها التحريري، وتحديث أدوات اشتغالها، من خلال تبني أساليب عمل حديثة تقوم على الرقمنة، والتفاعل اللحظي، ومقاربة القرب من الجمهور.

 

أمام هذا الوضع، يصبح من الضروري اتخاذ قرارات جريئة لإعادة القناة إلى سكتها الصحيحة، وذلك من خلال:

  • إعادة هيكلة الإدارة وتعيين كفاءات ذات رؤى استراتيجية واضحة؛
  • دعم المحتوى المحلي وتشجيع الإنتاجات الوثائقية والبرامج التحليلية الجادة؛
  • تأهيل شبكة المراسلين وتوسيع التغطية الميدانية لتشمل كافة الأقاليم الجنوبية؛
  • فتح شراكات مع مؤسسات إعلامية إفريقية وعربية لتعزيز الحضور الخارجي للقناة؛
  • الاستثمار في المنصات الرقمية لربط الجيل الجديد بالمحتوى الإعلامي الجهوي.

 

 

وتبقى قناة العيون الجهوية مؤسسة ذات حمولة رمزية ووطنية كبيرة، ويمكن أن تستعيد بريقها متى توفرت الإرادة الحقيقية، والقيادة المهنية القادرة على تحويل التحديات إلى فرص. فالإعلام لم يعد ترفًا أو أداة تقليدية، بل أضحى سلاحًا ناعمًا يتطلب كفاءة، ومهنية، وجرأة في الطرح، بما يليق بموقع الصحراء المغربية في خريطة السيادة الوطنية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة