الصحراء بلوس-عادل عنور
في خضم النقاش العمومي المتصاعد حول واقع ومستقبل الصحافة بالمغرب، أطلقت الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين تحذيرًا واضحا من موجة تبخيس متزايدة تستهدف المؤسسات الإعلامية الجادة، داعية إلى ضرورة التمييز بين النقد البناء وبين محاولات شيطنة الإعلام المهني الذي يواجه الخطابات الشعبوية والفوضى الرقمية المقنعة.
وأوضحت الجمعية، في بلاغ رسمي صدر عقب مصادقة الحكومة على مشروعي قانونين جديدين يهمان قطاع الصحافة، أن أي إصلاح حقيقي وفعال لهذا المجال لا يمكن أن يتحقق إلا عبر دعم المقاولات الإعلامية المهيكلة، والتي تُشكل الإطار الحاضن للصحافي المهني، وتوفر شروط الاستقلالية والمصداقية في الممارسة.
ووفق للمصدر ذاته، فإن النجاح المقاولاتي داخل المجال الإعلامي ليس ترفًا، بل هو الضامن الأول لاستمرار الدور الحيوي للصحافة كسلطة رقابية رابعة، تواجه زحف الأخبار الزائفة والخطابات الشعبوية التي تربك الرأي العام وتشوش على مسار الإصلاحات الديمقراطية.
وأكدت الجمعية أن الرهان اليوم يجب أن ينصب على بناء بيئة قانونية ومالية مشجعة، تمكن من استقطاب الاستثمار في الإعلام الجاد، خصوصًا من خلال تحفيز المقاولات المتوسطة والصغرى على الانخراط في نموذج تنموي مستدام، يراعي التحديات الجديدة المرتبطة بالرقمنة والتحول الاقتصادي.
كما دعت إلى تعزيز ثقافة المقاولة داخل الحقل الصحافي، معتبرة أن دعم النسيج المقاولاتي لا يُعزز فقط من التوازن الاقتصادي للمؤسسات الإعلامية، بل يُعد ركيزة أساسية لحماية حرية التعبير وضمان جودة المضامين الإعلامية التي يتلقاها المواطن.
في ظل هذا السياق، يتضح أن معركة إصلاح الإعلام لا تتوقف عند النصوص القانونية، بل تمتد إلى دعم الفاعلين الجادين، ومحاصرة كل ما من شأنه أن يُفرغ مهنة الصحافة من مضمونها المهني، ويُحولها إلى ساحة مفتوحة للارتزاق والفوضى





