السمارة… تدارس إجراءات التكفل بالأطفال في وضعية صعبة.

هيئة التحرير18 يونيو 2025آخر تحديث :
السمارة… تدارس إجراءات التكفل بالأطفال في وضعية صعبة.

 

الصحراء بلوس: عبد المجيد الخياطي

 

عقدت اللجنة المحلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بالسمارة اليوم الأربعاء 18 يونيو الجاري، الإجتماع الدوري الثاني لسنة 2025 الموسوم بـ: “دور مؤسسات الرعاية وفعاليات المجتمع المدني في تفعيل إجراءات التكفل بالأطفال في وضعية صعبة”

ترأس هذه الدورة، السيد: عادل جلال منصور وكيل جلالة الملك لدى المحكمة الابتدائية بالسمارة، الذي أشار وبوضوح في بداية كلمته إلى أن فئة الأطفال في وضعية صعبة تعد إحدى أكثر الفئات هشاشة داخل المجتمع، بالنظر إلى ما تعانيه من اختلالات أسرية وأوضاع اقتصادية مزرية تؤدي إلى حرمان هذه الفئة من الحقوق أو تعرضها لمظاهر العنف والاستغلال والتهميش وتزداد خطورة هذه الوضعية في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة، التي تنتج باستمرار أشكالا جديدة من الهشاشة والحرمان، مما يجعل مسألة حماية هؤلاء الأطفال والتكفل بهم مسؤولية جماعية تتجاوز الدور التقليدي لتشمل كافة الفاعلين، خصوصا مؤسسات الرعاية الإجتماعية.

كما عرج السيد جلال وبشكل يضمن الرعاية المتكاملة للأطفال في وضعية صعبة إلى الدور الطلائعي الهام والكبير الذي تقوم به مؤسسات الرعاية، من خلال تقديم خدمات رئيسية في الاستقبال والإيواء والتأطير والتوجيه، وسعيها إلى خلق بيئة بديلة توفر الحماية لهؤلاء الأطفال، وتعمل على إعادة إدماجهم في المنظومة التربوية والإجتماعية.

كما شدد السيد منصور على ضرورة التشبيك مع المجتمع المدني باعتباره فاعلا أساسيا في مجال حماية الطفولة، كون الجمعيات والمؤسسات غير الحكومية تلعب دورا مكملا، بل وأحيانا رياديا، في رصد الحالات والتدخل الميداني وتقديم الدعم النفسي والتربوي والإجتماعي للأطفال في وضعية صعبة، كما تساهم هذه الفعاليات في التحسيس والتوعية والدفاع عن حقوق الطفل.

مشيرا في هذا الإطار، إلى أن اسناد مهمة التكفل بالأطفال في وضعية صعبة تعود إلى ترسانة قانونية وطنية تؤطر الحماية الجنائية لهذه الفئة، ويأتي في مقدمتها القانون الجنائي المغربي، الذي يجرم الأفعال التي من شأنها المساس بسلامة الأطفال الجسدية والنفسية أو استغلالهم في أوضاع مشينة كالإستغلال في التسول، أو تعريضهم للخطر ، أو إهمالهم عمدا، أو تعريضهم للعنف داخل الأسرة أو من طرف الأولياء عليهم، كما يقر القانون الجناني مسؤولية المجتمع والدولة في حماية القاصرين، وخاصة في حالات التخلي أو الإهمال أو سوء المعاملة.

مبرزا أن تفعيل إجراءات التكفل بالأطفال في وضعية صعبة يستوجب اعتماد مقاربة تكاملية تشاركية وشمولية، تدمج بين الأبعاد القانونية الإجتماعية النفسية والتربوية. ويتطلب الأمر أيضا تطوير آليات التنسيق بين مؤسسات الرعاية والمجتمع المدني، وإرساء قواعد واضحة للشراكة، إلى جانب تعزيز الموارد وتكثيف التكوين المستمر للعاملين في هذا المجال، لضمان تدخلات فعالة تراعي مصلحة الطفل الفضلي.

والواضح أنه ومن خلال هذا الإجتماع الدوري الثاني لسنة 2025 تسعى النيابة العامة بإقليم السمارة، إلى مقاربة الأدوار التي تضطلع بها مؤسسات الرعاية وفعاليات المجتمع المدني في تفعيل إجراءات التكفل بالأطفال في وضعية صعبة، واتخاد خطوات استباقية تمنع ظاهرة الإهمال التي ستؤدي لامحالة بالأطفال إلى الشارع والعيش في ظروف صعبة، بلا مأوى، ولا تعليم، ولا رعاية أسرية، فيلجأون إلى الشارع الشيء الذي يمس حياتهم، بل تمتد هذه الظاهرة لتؤثر على أمن واستقرار المجتمع ومستقبله.

فهناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى هذه الظاهرة، من أهمها الفقر، وتفكك الأسرة، والإهمال، والبطالة، وأحيانا استغلال الأطفال من قبل عصابات تجبرهم على التسول، كما يلعب غياب التعليم والرعاية الصحية دورا كبيرا في تفاقم الوضع.
ولحل هذه المشكلة، يجب أن تتكاثف جميع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، والأسرة والمؤسسات التعليمية والتربوية، والرجوع إلى القيم المثالية الذي كان فيها الطفل مراقبا ومتابعا من طرف الأسرة والمدرسة، ومحميا من الجار والعم والخال…، والعمل على توعية الأسر بمسؤولياتها اتجاه أبنائها، وتفعيل القوانين التي تجرم استغلال الأطفال، كما يجب دعم الأسر الفقيرة اقتصاديا حتى لا تضطر إلى دفع أطفالها للشارع.

في النهاية، أطفال الشوارع أو المتخلى عنهم ليسوا بمجرمين بل ضحايا، ويجب أن ننظر إليهم بعين الرحمة والمسؤولية، فهم أمل الغد، وإذا لم نرعاهم اليوم، فلن يكون هناك مستقبل آمن للمجتمع غدا.

هذا وقد اختتم اللقاء برفع مجموعة من التوصيات والحلول التي يمكنها أن تعالج الاكراهات الواقعية وبالتالي الرفع من مردودية عمل اللجنة، ليتم الإتفاق والتوافق على تحرير تقرير مشترك يتضمن وجهات النظر ونقط القوة والضعف وكذا الإكراهات، على أن يتم تنظيم يوم دراسي بحر أكتوبر المقبل بحول الله.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة