العيون… مشاريع المبادرة الوطنية تنهار وشباب المدينة يواجه المجهول

هيئة التحرير11 يونيو 2025آخر تحديث :
العيون… مشاريع المبادرة الوطنية تنهار وشباب المدينة يواجه المجهول

 

الصحراء بلوس-العيون

تشهد مدينة العيون، حاضرة الصحراء وأكبر مدنها، حراكًا تنمويًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، من خلال مشاريع مهيكلة في البنية التحتية، والقطاعات الاجتماعية والاقتصادية، بدعم من برامج وطنية وجهوية ضخمة. غير أن هذا الحراك، ورغم زخمه الظاهر، لم ينعكس بشكل واضح على فئة الشباب، التي لا تزال تعاني من البطالة، وضعف الفرص، وفشل عدد من المبادرات الموجهة إليها.

ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن فشل مشاريع الشباب يعود إلى غياب استراتيجية شاملة تضمن الاستدامة والمواكبة. يقول الخبير الاقتصادي محمد هلال، في تصريح خص به “الصحراء بلوس”: “لا يمكن الحديث عن نجاح مشاريع بدون بيئة حاضنة، ولا دعم تقني ومهني متواصل. الشباب في العيون يحتاجون أكثر من تمويل؛ يحتاجون إلى من يقودهم في درب ريادة الأعمال”.

وتابع هلال موضحًا أن الاعتماد فقط على القروض والمنح دون دعم تقني وتأطير مستمر يجعل هذه المشاريع عرضة للانهيار في أول اختبار، مشددًا على أن البرامج الحالية، وإن بدت طموحة في ظاهرها، تفتقد لمرونة التنفيذ وواقعية التطبيق.

في حديث مع “الصحراء بلوس”، أكد الشاب ياسين.ب، أحد المستفيدين من برنامج “المبادرة الوطنية ”، أن تجربته كانت محبطة: “أنجزت كل الوثائق، حصلت على الدعم، لكن لم أجد أي مواكبة أو توجيه. فتحت محلًا للخدمات الإلكترونية، ولم أتمكن من الاستمرار أكثر من 8 أشهر. السوق مشبع، وأنا لا أملك خبرة تسييرية كافية”.

وتابع قائلًا: “كنت أظن أن الدعم المالي وحده يكفي، لكن تبيّن لي أن المشروع يحتاج نفسًا طويلًا، وتكوينًا مستمرًا، وهذا ما لم نجده”.

ويشار في هذا السياق إلى أن عددًا من الفاعلين الجمعويين بمدينة العيون وجّهوا انتقادات حادة لبعض المؤسسات العمومية المكلفة بتنزيل البرامج الاجتماعية، متّهمين إياها بتوزيع الفرص على أساس المحسوبية والقرابة السياسية أو القبلية، وهو ما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص في العمق.

وأكد الناشط الجمعوي سعيد  أن العديد من شباب المدينة لا يصلهم أي إشعار بوجود مشاريع أو برامج، وأن النسيج الجمعوي المحلي مغيّب من عملية التوجيه والمواكبة، رغم قدرته على لعب دور حاسم في إنجاح هذه الدينامية.

في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن الجهود متواصلة لتحسين آليات الدعم ومراقبة حسن تنزيل البرامج. وأفاد مصدر من مركز الاستثمار الجهوي أن العيون أصبحت وجهة مهمة للمستثمرين الشباب، وهناك إرادة حقيقية لمعالجة مكامن الخلل، من خلال رقمنة المساطر، وتفعيل دور حاضنات الأعمال، وتنويع مصادر التمويل.

وتعيش مدينة العيون مفارقة تنموية حقيقية  مشاريع ضخمة تتحرك في الشوارع، وأحلام صغيرة تتكسر في الأزقة. وبينما تُرفع الشعارات وتُرصد الميزانيات، يبقى الشاب العيون في قلب الانتظار، يبحث عن فرصته في وطن لم يبخل عليه بالإمكانات، لكنه لم يحقق له بعد الإنصاف في توزيعها

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة