تاروما خارج النموذج التنموي.. لماذا بقيت قرية الصيد على هامش التنمية ؟

هيئة التحرير18 يوليو 2026آخر تحديث :
تاروما خارج النموذج التنموي.. لماذا بقيت قرية الصيد على هامش التنمية ؟

الصحراء بلوس:

تواصل قرية الصيد تاروما، التابعة للدائرة البحرية للعيون، معاناة امتدت لسنوات، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب استمرار إقصائها من المشاريع التنموية التي استفادت منها قرى صيد أخرى بالأقاليم الجنوبية، رغم أنها أُحدثت في إطار البرنامج الملكي الرامي إلى تنمية قطاع الصيد البحري التقليدي وتحسين ظروف عيش البحارة.

وتعد تاروما واحدة من القرى البحرية التي كان يعول عليها لتكون قطباً اقتصادياً واعداً على الساحل الجنوبي، غير أن واقعها الحالي يعكس صورة مغايرة، بعدما تحولت أغلب مرافقها إلى منشآت معطلة، بينما لا يزال البحارة الذين استقروا بها ينتظرون تنفيذ الوعود التي تلقوها منذ سنوات.

وأكد عدد من ملاك قوارب الصيد التقليدي أن مطلبهم الأساسي يتمثل في تمكينهم من السكن في إطار البرنامج الملكي الخاص بقرى الصيد بالأقاليم الجنوبية، على غرار المهنيين الذين استفادوا بقرى مجاورة، معتبرين أن الاستقرار السكني يشكل المدخل الحقيقي لإنجاح أي مشروع تنموي بالمنطقة.

وشدد المهنيون على أن قرية تاروما تتوفر على مؤهلات مهمة، كما أن وكالة الجنوب أنجزت بها مجموعة من المرافق الأساسية، من بينها سوق عصري لبيع السمك، ووحدة لإنتاج الثلج، ومستودعات للمعدات والمحروقات، إضافة إلى مرافق اجتماعية وتجارية، غير أن هذه المنشآت ظلت لسنوات خارج الخدمة، وهو ما أفقدها الدور الذي أنشئت من أجله.

وتابع المتحدثون أن خريجي برنامج التكوين والإدماج في الصيد البحري التقليدي، الذين استفادوا من تكوين نظري وتطبيقي، والتحقوا بالقرية بقوارب مرخصة ومجهزة، وجدوا أنفسهم أمام واقع صعب، بسبب غياب السكن اللائق، ووسائل النقل، والمرفأ البحري الذي يسمح بولوج البحر في ظروف آمنة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على استقرارهم ومردودية نشاطهم.

وأشار الفاعلون المهنيون إلى أن مشروع إنشاء مرفأ للصيد عرف إنجاز دراسة تقنية ميدانية منذ سنوات، غير أن المشروع لم يغادر مرحلة الدراسات، في انتظار توفير التمويل اللازم، رغم المراسلات المتعددة التي وجهت إلى مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية.

وندد عدد من المهنيين باستمرار تجاهل مطالبهم، مؤكدين أن عشرات الأسر ما تزال تعيش وضعاً اجتماعياً صعباً بسبب غياب حلول عملية، رغم أن المشروع الملكي كان يهدف بالأساس إلى توفير ظروف العيش الكريم للبحارة وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة بالقرى الساحلية.

وفي المقابل، يثير موضوع العقار بتاروما تساؤلات متزايدة، بعد تداول معطيات تفيد بتفويت أجزاء من الأراضي لفائدة مستثمرين، في وقت لا يزال فيه البحارة ينتظرون الاستفادة من بقع أو وحدات سكنية داخل القرية. ويرى مهنيون أن الأولوية كان ينبغي أن تمنح للفئة التي أنشئت القرية من أجلها، قبل التوسع في الاستثمار العقاري أو السياحي.

وتبقى العديد من الأسئلة مطروحة حول الأسباب الحقيقية التي جعلت تاروما خارج الدينامية التنموية التي عرفتها قرى صيد أخرى بالأقاليم الجنوبية، رغم توفرها على البنية الأساسية والإمكانات الطبيعية والمؤهلات الاقتصادية التي تؤهلها لتكون نموذجاً ناجحاً في مجال الصيد البحري التقليدي.

وجدير بالذكر أن ملاك قوارب الصيد التقليدي سبق لهم أن وجهوا مراسلات إلى مختلف الجهات المختصة، من بينها ولاية جهة العيون الساقية الحمراء ووزارة الصيد البحري ووكالة الجنوب، للمطالبة بالإسراع في إخراج مشروع السكن إلى حيز التنفيذ، إلى جانب إنجاز المرفأ البحري وتأهيل القرية بما يضمن استقرار المهنيين وتحقيق الأهداف التي أُحدثت من أجلها.

وفي انتظار تفاعل الجهات الوصية مع هذه المطالب، يظل بحارة تاروما يعلقون آمالهم على تدخل يعيد الاعتبار لهذه القرية الساحلية، ويمكنها من الالتحاق بركب التنمية، حتى لا تبقى خارج مشاريع التأهيل، بينما تتواصل معاناة المهنيين الذين اختاروا الاستقرار بها وخدمة قطاع الصيد البحري التقليدي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة