الصحراء بلوس – العيون
بينما ينتظر المصلون جرعة من الوعظ الديني الهادئ والعميق، يجد بعضهم أنفسهم أمام مرشدين دينيين يتعاملون مع منابر الإرشاد وكأنها “نصوص مدرسية”، يقرأون من أوراق مكتوبة بصوت خافت أو متردد، يطربون في المقاطع ويضعفون عند المضمون، ويمتد زمن الإرشاد أحيانًا حتى يُفوَّت وقت صلاة العشاء… مشهد متكرر في بعض مساجد مدينة العيون، يثير استياء المصلين وأسئلة حارقة حول دور الرقابة والتأطير.
وعبر العديد من المواطنين لـ “الصحراء بلوس” عن تذمرهم من أداء بعض المرشدين، معتبرين أن الخطاب الديني فقد بريقه، بل وأصبح مصدر ملل ونفور لدى البعض بسبب ضعف التكوين، والارتجالية، وكثرة الأخطاء اللغوية والشرعية، في غياب واضح لأي تجديد أو تفاعل حي مع قضايا الناس ومشاغلهم اليومية.
ومن أبرز مظاهر هذا الخلل، امتداد حصص الإرشاد الديني إلى ما بعد دخول وقت صلاة العشاء، حيث يُفترض أن تكون النصائح والإرشادات موجزة وواضحة. إلا أن بعض المرشدين يطيلون بلا فائدة، في تجاهل تام لتوقيت الصلاة وراحة المصلين، مما يطرح علامات استفهام حول من يراقب ومن يوجه.
وفي ظل هذا الوضع، يتساءل كثيرون عن دور المجلس العلمي المحلي بالعيون، المسؤول الأول عن تأطير المرشدين وتتبع أدائهم. هل يتم تقييم جودة الإرشاد؟ هل تُنظَّم دورات تكوينية حقيقية لتأهيل المرشدين؟ ولماذا لا يتم التدخل لتصحيح هذه الاختلالات التي تسيء لصورة الخطاب الديني الرسمي؟
ومطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن يتحرك المجلس العلمي لإعادة الاعتبار لمهمة الإرشاد الديني، عبر انتقاء الكفاءات، وضبط الزمن المخصص للوعظ، وتقديم تكوينات جدية ترفع من مستوى الأداء، وتستحضر حاجيات الناس وتحديات العصر.
فالدينُ خطاب رحمة وعقل، وليس استعراضًا صوتيًا أو اجترارًا لنصوص تُقرأ على عجل، في وقت يتوق فيه المواطنون لكلمة طيبة تُقوّي الإيمان وترشد الطريق





