ذبح الأسعار بدل الأضاحي.. هل تحوّل العيد إلى موسم استنزاف؟

هيئة التحرير5 يونيو 2025آخر تحديث :
ذبح الأسعار بدل الأضاحي.. هل تحوّل العيد إلى موسم استنزاف؟

 

 الصحراء بلوس-فاطمة بونعاج

في مشهد غير مألوف، يسبق عيد الأضحى هذا العام بمرارة أكثر من فرحة، بعدما اشتعلت أسعار اللحوم و”أحشاء” الأضاحي بشكل صاروخي في مختلف الأسواق، رغم تسجيل تراجع نسبي في أثمنة الأضاحي نفسها. واقعٌ غريبٌ ومتناقضٌ أثار موجة استياء واسعة في صفوف المواطنين الذين وجدوا أنفسهم تحت رحمة تجارٍ استغلوا اللحظة ورفعوا الأسعار بشكل وصفه كثيرون بـ”الجشع المكشوف”.

ووفق ما رصدته عدسة الصحراء بلوس في عدد من المحلات والأسواق الشعبية بمدن الجنوب، فقد بلغت أسعار الكيلوغرام الواحد من الكبد أو “الدوارة” أرقامًا غير مسبوقة، في وقتٍ كان يُفترض أن تعرف الأسعار بعض الانخفاض بسبب تراجع الطلب، خاصة بعد القرار الملكي القاضي بإلغاء نحر الأضاحي داخل البلاط، والذي دفع العديد من الأسر المغربية إلى إعادة النظر في عاداتها.

لكن وعلى عكس المتوقع، تزايد الإقبال على محلات الجزارة في اليومين الأخيرين قبل العيد، حيث يحرص كثيرون على اقتناء “أحشاء” جاهزة من السوق، بدل ذبح أضحية كاملة، ما فسح المجال أمام المضاربين لفرض منطقهم، في غياب رقابة فعلية على الأسعار والجودة.

عدد من المواطنين عبروا لموقع الصحراء بلوس عن غضبهم من هذه الزيادات “غير المبررة”، معتبرين أن الأمر لا يتعلق فقط بارتفاع تكلفة الإنتاج أو النقل، بل بـ”تواطؤ صامت” بين بعض التجار لخلق سوق سوداء موسمية تدر أرباحًا خيالية في ظرف يومين فقط. فيما طالب آخرون بتدخل عاجل للسلطات المحلية ومصالح المراقبة التابعة لوزارة الداخلية والاقتصاد لضبط الأثمان وحماية القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة والفقيرة.

وفي ظل هذا الوضع، يعيش المواطنون ما يشبه “الازدواجية الاجتماعية”، بين التمسك بطقوس الأعياد من جهة، وواقع اقتصادي يفرض عليهم انتقاء ما يمكنهم تحمله فقط من مستلزمات العيد، في مقابل تراجع ملموس في الإقبال على ذبح الأضحية بشكل كامل، سواء لأسباب مادية أو لتغير في القناعات الدينية والاجتماعية بعد المبادرة الملكية.

ويبقى السؤال الأبرز الذي يطرحه المغاربة في هذا العيد هو: من يحمي المستهلك من جشع موسمي يتكرر كل عام؟ وهل تتحرك الجهات المختصة لوضع حد لممارسات احتكارية باتت تهدد تقاليد العيد وتُفرغها من معناها الرمزي والتضامني

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة