دار البحر.. معلمة تاريخية شاهدة على التنوع الحضاري بطرفاية

هيئة التحرير11 أغسطس 2022آخر تحديث :
دار البحر.. معلمة تاريخية شاهدة على التنوع الحضاري بطرفاية

ما ان تطأ قدمك شاطئ طرفاية حتى تقابلك معلمةكاسامارذات التاريخ العريق، التي تميز مدينة طرفاية عن باقي المدن بالأقاليمالجنوبية للمملكة، شاهدة بذلك على مدى التنوع الحضاري والثقافي والإنساني بهذه الربوع.

فـكاسامارأو دار البحر، الحصن التاريخي والمعلمة التي أنشأها التاجر والرحالة والمهندس دونالد ماكنزي الانجليزي الأصل، بدعم منالحكومة البريطانية، برأس جوبي بالقرب من مدينة طرفاية، وتحوزها الإسبان، ظلت تعاني من الإهمال، وتحتضر يوما بعد يوم، مهددةبالانهيار، في انتظار التفاتة لترميمها وإعادة تهيئتها.

لقد ظل هذا الحصن التجاري صامدا يواجه أمواج المحيط الأطلسي لحوالي 140 سنة وإلى حدود اليوم، شاهدا على تعاقب الحضاراتوالثقافات الإنجليزية والإسبانية بهذه الربوع، والتي ساهمت إلى حد ما في إغناء التراث المادي واللامادي للمنطقة.

وقد مكن حيازة الإسبان آنذاك لهذه المعلمة التاريخية من قبلمانويل فيتيغو، الذي حل محلماكينزي، من فتح صفحة جديدة منالمبادلات التجارية مع الإسبان الذين كانوا مزودي ساكنة هذه الربوع بالمواد الغذائية والألبسة والأسلحة، مقايضة بالفحم الحطبي.

فموقعكاسامار، كنموذج للتراث الكونيالي لما له من دور في تاريخ المنطقة، خلال أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، ولمكانة وقيمة هذهالمعلمة الحضارية في الوقت الراهن بعد الإهمال والضياع التي تتعرض له، دفع القطاع الوصي لإطلاق مشروع لإعادة تثمينها بهدفحمايتها وصيانتها وترميمها لحفظ الذاكرة الجماعية، ولتكون مصدرا من مصادر تنمية الجهة ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا.

وفي هذا الصدد، قال المدير الجهوي لقطاع الثقافة بالعيونالساقية الحمراء، الحسن الشرفي، إن الأمر يتعلق بمدينة تاريخية تزخربالتراث، توضم معالم أثرية كولونيالية على غراردار البحرأو كاسامار، أو حتىميناء فيكتورياكمعلمة شرع في بنائها بتاريخ 12 دجنبر 1879 وانتهت أشغالها سنة 1882، كما شكلت محطة مينائية للتبادل التجاري بين جزر الكناري ومدينة طرفاية.

وأوضح المسؤول الثقافي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن تأسيس هذه المعلمة كان يهدف إلى التهرب الضريبي وعدم تأديةالمكوس التي تفرضها سلطات ميناء الصويرة، مشيرا إلى أن المرجعية التاريخية الكبرى لهذه المعلمةتستدعي التدخل لترميمها وتثمينها”.

وفي معرض هذا الترافع، أشار السيد الشرفي إلى أن العمل منكب على تسجيل معلمةكاساماركتراث وطني، كما عبأت الوزارة مبلغ 10 ملايين درهم، داعيا إلى تضافر جهود كل المتدخلين على غرار عمالة إقليم طرفاية والمجلس الإقليمي ووكالة الجنوب وجماعة طرفاية لتعبئة مامجموعه 50 مليون درهم.

وسجل، بالمناسبة، العوائد الإيجابية لهذا الترميم والتثمين، لاسيما منها الجوانب السياحية، والتي سيعضدها وسيعرف بها كما يليق مشروعمتحفدار البحر، ومركز للتراث الشفهي بإقليم طرفاية، وأبعاده الجهوية عموما، مشيرا إلى أن استحضار البعد النضالي والتاريخيلهذه المعلمة سيمكن من التعريف أكثر بالأدوار التاريخية القديمة كما الحديثة لهذا الربع الغالي من الوطن.

وكشف السيد الشرفي عن مواقع أخرى يتعين إيلاؤها مزيدا من العناية من قبيلسينما طرفايةوموقعاخنيفيسوالسبخات” (عبارةعن أراضي ملحية تتكون نتيجة لترسيب الأملاح بصورة كبيرة ومستمرة، فتكون قشرة بيضاء من البلورات الملحية وتكون هذه القشرة هشةضعيفة)، على غرار سبخةالطاح، وأم الضبع”.

وخلص إلى أن طرفاية، البوابة بالغة الأهمية والكنز الثقافي والتراثي، تختزن متحف الصناعة التقليدية الخاصة بأهل الصحراء الذي يضمجميع الأدوات التي احتاجها معمر هذه الأرض، كالخيمة والمنتوجات المرتبطة بإنتاج حليب النوق، ومتحفسانت إسكبيريالذي تعلقوجدانيا بهذا التراب، في أمس الحاجة إلى نهضة ثقافية بمساهمة كل المكونات والفعاليات، من سلطات محلية ومجالس منتخبة ومجتمعمدني، من أجل رد الاعتبار لمدينة طالها النسيان أو يكاد، حتى جاءت العناية الملكية السامية، ومرامي المكون الثقافي للنموذج التنمويالجديد للأقاليم الجنوبية للمملكة، الموقع بين يدي جلالة الملك سنة 2015.

فالظروف والحالة التي تتواجد عليها معلمةكاسامارليست أحسن حالا من أمسها، لقد كانت مناط تكالب من قوى استعمارية تحقق منهاأغراضها، أما اليوم فـدار البحرتعد هبة طرفاية التي تبتغي التثمين ويتعين صونها لجني عوائدها الثقافية والسياحية والرياضيةوالاقتصادية والاجتماعية، وبذلك رد الاعتبار لهذه المعلمة ولساكنة مدينة طرفاية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة