الداخلة.. صراع النفوذ يحتدم بين ولد الرشيد ويَنجا والاستقلال يفتح جبهة جديدة لإعادة تشكيل الخريطة السياسية

هيئة التحريرمنذ 57 دقيقةآخر تحديث :
الداخلة.. صراع النفوذ يحتدم بين ولد الرشيد ويَنجا والاستقلال يفتح جبهة جديدة لإعادة تشكيل الخريطة السياسية

 

الصحراء بلوس-العيون

 

 

دخلت جهة الداخلة وادي الذهب مرحلة سياسية جديدة، عنوانها الأبرز إعادة ترتيب موازين القوى المحلية، بعدما أفرزت انتخابات 23 شتنبر 2026 نتائج حملت أكثر من دلالة سياسية وحزبية، في ظل انتقال عدد من الوجوه والمنتخبين بين الأحزاب، وفي مقدمتهم الخطاط ينجا نحو الأصالة والمعاصرة، وأمبارك حمية نحو حزب الاستقلال.

ويبدو أن المعركة السياسية بالداخلة لم تعد مرتبطة فقط بمن يفوز بمقعد برلماني، وإنما تتجاوز ذلك إلى سؤال أكبر يتعلق بمن يمتلك القدرة على تثبيت الحضور التنظيمي والتأثير السياسي وتدبير الشأن المحلي خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، يشار إلى أن حزب الاستقلال دخل الاستحقاقات الأخيرة بخطة لإعادة بناء حضوره بالجهة، بعدما غادره عدد من المسؤولين والمنتخبين، وعلى رأسهم الخطاط ينجا، الذي التحق بحزب الأصالة والمعاصرة. وقد شرع الحزب في إعادة ترتيب هياكله الإقليمية، حيث عُيّن سيدي امحمد العياشي مفتشاً إقليمياً بوادي الذهب، ومحمد بوبكر مفتشاً بإقليم أوسرد.

كما عزز الاستقلال صفوفه باستقطاب أمبارك حمية، القادم من حزب التجمع الوطني للأحرار، ومحمد بوبكر، في خطوة قرأها متابعون باعتبارها جزءاً من محاولة لإعادة تشكيل القوة الانتخابية للحزب بالجهة. وقد أعلن الأمين العام نزار بركة رسمياً تزكية حمية بوادي الذهب وبوبكر بأوسرد خلال تجمع حزبي بالداخلة.

وتعد النتائج التي تحققت في 23 شتنبر أول اختبار انتخابي كبير لهذا التموضع الجديد، حيث تصدر أمبارك حمية دائرة وادي الذهب، متبوعاً بالخطاط ينجا، ليقتسم الرجلان مقعدي الإقليم. وفي أوسرد، تمكن محمد بوبكر عن الاستقلال وعبد الفتاح أهل المكي عن الأصالة والمعاصرة من حسم المقعدين.

واللافت أن حزب الاستقلال لم يكتفِ بالفوز بمقعد محلي، بل تصدر أيضاً النتائج الإجمالية بالجهة بـ11,124 صوتاً، مقابل 6,736 للأصالة والمعاصرة، وهو فارق يعكس حجم التعبئة التي تمكن الحزب من تحقيقها خلال هذه الاستحقاقات.

وتكشف هذه الأرقام أن خروج الخطاط ينجا من حزب الاستقلال لم يؤدِ إلى اختفاء الحزب من المشهد، بل دفعه إلى إعادة بناء قواعده واستقطاب أسماء جديدة، في مقدمتها حمية وبوبكر، مع الاعتماد على قيادة حزبية جهوية يقودها مولاي حمدي ولد الرشيد، منسق  للجهات الجنوبية الثلاث داخل حزب الاستقلال.

وفي المقابل، أكد الخطاط ينجا، من خلال حصوله على المقعد الثاني بوادي الذهب، أن انتقاله إلى الأصالة والمعاصرة لم يُنهِ حضوره الانتخابي، بل مكّنه من الاحتفاظ بتمثيلية برلمانية، وهو ما يجعل الصراع السياسي بين الطرفين مفتوحاً على مراحل أخرى، خصوصاً أن الرجل ما زال يشغل رئاسة مجلس جهة الداخلة وادي الذهب.

وتتضح أهمية هذه المعادلة أكثر بالنظر إلى أن الاستقلال والأصالة والمعاصرة اقتسما المقاعد المحلية الأربعة بالجهة مناصفة، وهو ما يعني أن أياً منهما لم يحسم وحده خريطة التمثيلية البرلمانية المحلية. وفي الوقت نفسه، تصدر الاستقلال النتائج الجهوية الخاصة بالمقاعد النسوية، متبوعاً بالأصالة والمعاصرة ثم الحركة الشعبية.

وتابع متابعون للشأن السياسي المحلي أن هذه النتائج تعطي لحزب الاستقلال دفعة تنظيمية مهمة، خصوصاً بعد المرحلة التي أعقبت انتقال الخطاط ينجا وعدد من الوجوه إلى الأصالة والمعاصرة. غير أن قراءة النتائج باعتبارها حسمًا نهائياً لموازين النفوذ قد تكون سابقة لأوانها، لأن تدبير الشأن الجهوي والمحلي لا يرتبط فقط بعدد المقاعد البرلمانية، وإنما أيضاً بالتحالفات داخل المؤسسات المنتخبة وبالقدرة على الحفاظ على شبكات التنظيم والتواصل مع المنتخبين والساكنة.

كما أن دخول أمبارك حمية إلى الاستقلال يضيف عنصراً جديداً إلى المعادلة، بعدما انتقل من التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الاستقلال قبيل الانتخابات. وقد أكدت تقارير سابقة أن قيادة الاستقلال كانت تراهن على حمية باعتباره اسماً انتخابياً بارزاً في دائرة وادي الذهب، خصوصاً بعد انتقال ينجا إلى الأصالة والمعاصرة.

ويُنظر إلى محمد بوبكر بدوره باعتباره جزءاً من هذه الهندسة الجديدة، بعدما تولى مهمة المفتش الإقليمي للحزب بأوسرد ثم ترشح باسم الاستقلال، لينجح في انتزاع أحد مقعدي الإقليم. وهكذا تمكن الحزب من تحقيق تمثيلية في الإقليمين معاً، وهو ما يعزز حضوره المؤسساتي على مستوى الجهة.

وتبقى الأنظار الآن متجهة إلى ما بعد الانتخابات، خصوصاً إلى طبيعة التحالفات داخل المؤسسات المنتخبة، وإلى قدرة كل طرف على تحويل النتائج الانتخابية إلى نفوذ مؤسساتي وتنظيمي مستقر.

فإذا كان الاستقلال قد أكد من خلال صناديق الاقتراع أنه ما زال قوة انتخابية وازنة بالداخلة وادي الذهب، فإن الأصالة والمعاصرة، من خلال الخطاط ينجا، حافظ بدوره على حضور قوي داخل الخريطة البرلمانية. وبين الطرفين، يبدو أن المرحلة المقبلة ستعرف منافسة سياسية مختلفة، عنوانها ليس فقط المقاعد البرلمانية، وإنما من يستطيع بناء شبكة أقوى داخل المؤسسات المنتخبة والحفاظ على امتداده السياسي بالجهة.

وجدير بالذكر أن جهة الداخلة وادي الذهب سجلت نسبة مشاركة بلغت 61 في المائة خلال انتخابات 23 شتنبر، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل الوطني المعلن، ما يمنح النتائج أهمية إضافية في قراءة التحولات السياسية التي تعرفها المنطقة.

وبينما تضع نتائج انتخابات 23 شتنبر ملامح جديدة للخريطة السياسية بجهة الداخلة وادي الذهب، فإن المرحلة المقبلة تبدو مفتوحة على مزيد من التحالفات وإعادة التموضع، في ظل حضور الاستقلال والأصالة والمعاصرة في واجهة المشهد. وتبقى تطورات تدبير المؤسسات المنتخبة والعلاقات بين مختلف الفاعلين كفيلة بالكشف عن طبيعة موازين القوى الجديدة، وما إذا كانت نتائج الصناديق ستتحول إلى نفوذ مؤسساتي وتنظيمي ممتد داخل الجهة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة