بعد زلزال صناديق الاقتراع.. البام والأحرار يرسمان ملامح الأغلبية والاستقلال أمام مفترق حاسم

هيئة التحريرمنذ 44 دقيقةآخر تحديث :
بعد زلزال صناديق الاقتراع.. البام والأحرار يرسمان ملامح الأغلبية والاستقلال أمام مفترق حاسم

الصحراء بلوس

 تتداول الأوساط  السياسية، منذ الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر، عدة سيناريوهات بشأن شكل الأغلبية الحكومية المقبلة، في ظل تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، بينما حل حزب العدالة والتنمية رابعاً بـ54 مقعداً.

وتتابع مصادر سياسية أن الحسابات المرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة لن تكون محكومة فقط بالترتيب الانتخابي، وإنما أيضاً بطبيعة العلاقات بين الأحزاب، ومدى قدرتها على بناء أغلبية منسجمة وقابلة للاستمرار خلال الولاية المقبلة.

وفي هذا السياق، يُشار إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره الحزب المتصدر للانتخابات، سيكون في صدارة المشاورات السياسية المرتبطة بتشكيل الأغلبية، بينما يبقى السؤال مطروحاً حول الأحزاب التي ستنضم إلى الحكومة المقبلة، خاصة في ظل عدم وجود أغلبية مريحة للحزب المتصدر بمفرده. وتشير الحسابات العددية إلى أن بلوغ الأغلبية المطلقة بمجلس النواب يتطلب 198 مقعداً.

وتفيد المعطيات الرسمية بأن البام يتوفر على 97 مقعداً، والأحرار على 66، والاستقلال على 65، والحركة الشعبية على 29، والاتحاد الاشتراكي على 26، والتقدم والاشتراكية على 19، والاتحاد الدستوري على 17، فيما تتوزع باقي المقاعد بين عدد من الأحزاب.

وحسب المتداول في الأوساط السياسية، فإن استمرار التقارب بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار يظل أحد السيناريوهات المطروحة بقوة، خصوصاً أن الحزبين كانا جزءاً من الأغلبية الحكومية السابقة.

وتابع مراقبون أن التصريحات الصادرة عن قيادات الحزبين بعد الانتخابات لم تتضمن، إلى حدود الساعة، إعلاناً رسمياً عن رفض التعاون السياسي بينهما، فيما أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة حزب الأصالة والمعاصرة، في تصريحات سابقة، أن الخلافات التي طبعت الحملة الانتخابية لا تعني بالضرورة وجود “فيتو” سياسي على أي تحالف مستقبلي.

ويُنتظر أن تحدد المشاورات الرسمية المقبلة طبيعة هذه العلاقة، وما إذا كان التقارب السابق بين الحزبين سيشكل قاعدة لإعادة بناء الأغلبية، أم أن الخريطة الجديدة ستفرض ترتيبات سياسية مختلفة.

ويحضر حزب الاستقلال باعتباره أحد أبرز مفاتيح الحسابات البرلمانية، بعدما حصل على 65 مقعداً، أي بفارق مقعد واحد فقط عن التجمع الوطني للأحرار.

وتشير قراءة سياسية متداولة إلى أن خروج الاستقلال إلى المعارضة، في حال تحقق، سيعيد رسم تركيبة الأغلبية ويفتح الباب أمام البحث عن بدائل أخرى لتأمين النصاب البرلماني المطلوب، بينما قد يؤدي بقاؤه داخل الحكومة إلى استمرار جزء مهم من التركيبة السياسية السابقة.

وشدد متابعون على أن القرار النهائي سيظل مرتبطاً بمفاوضات الأحزاب وبرامجها وأولوياتها، وليس فقط بالحسابات العددية، خصوصاً أن أي أغلبية مقبلة ستكون مطالبة بتوفير انسجام سياسي وبرلماني يسمح بتمرير القوانين وتنفيذ البرامج الحكومية.

ومن بين السيناريوهات المتداولة أيضاً إمكانية توسيع دائرة الأغلبية لتشمل الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، خصوصاً أن الحزبين يتوفران، وفق النتائج الرسمية، على 17 و8 مقاعد على التوالي.

ويشار إلى أن الجمع بين الحزبين يوفر 25 مقعداً إضافياً، وهو رقم يمكن أن تكون له أهمية في الحسابات المرتبطة ببناء أغلبية برلمانية مريحة، خاصة في حال اختيار صيغة تقوم على البام والأحرار وحلفاء إضافيين.

كما أن التقارب في بعض الملفات الاقتصادية والتنموية بين عدد من هذه الأحزاب قد يسهل، من الناحية السياسية، إمكانية التفاوض حول برنامج حكومي مشترك، غير أن الحسم في ذلك يظل رهيناً بالمشاورات المقبلة.

أما حزب الحركة الشعبية، الذي حصل على 29 مقعداً، فيوجد بدوره أمام أكثر من احتمال. فدخوله إلى الأغلبية يمكن أن يوفر دعماً عددياً مهماً، بينما قد يختار الاصطفاف في المعارضة إلى جانب أحزاب أخرى.

وأكد متابعون أن موقع الحركة الشعبية سيتحدد كذلك بناءً على طبيعة التفاوض بين قيادتها وباقي مكونات الأغلبية، ومدى قدرتها على الوصول إلى أرضية مشتركة بشأن المشاركة الحكومية والبرنامج السياسي.

وفي المقابل، فإن بقاء الحركة في المعارضة سيعني وجود مكون سياسي إضافي داخل صفوف المعارضة البرلمانية، إلى جانب العدالة والتنمية وأحزاب يسارية أخرى.

وتابع مراقبون أن الخريطة البرلمانية الجديدة تتيح إمكانية تشكل معارضة أكثر تنوعاً من الولاية السابقة، في حال اختارت أحزاب الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية وتحالف اليسار وجبهة القوى الديمقراطية الاصطفاف خارج الحكومة.

ويأتي ذلك في سياق عودة قوية لحزب العدالة والتنمية، الذي حصل على 54 مقعداً، بعدما كان قد حصل على 13 مقعداً فقط في انتخابات 2021، وفق النتائج المنشورة.

ويشار إلى أن الحزب أعلن توجهه نحو المعارضة، وهو ما قد يمنحه موقعاً واضحاً داخل البرلمان خلال الولاية المقبلة، إلى جانب إمكانية اشتداد التنافس السياسي حول الملفات الاجتماعية والاقتصادية وقضايا الهوية والأسرة والحريات.

وتشدد قراءات سياسية على أن النقاش المقبل لا يرتبط فقط بمن سيدخل الحكومة، وإنما أيضاً بشكل المعارضة التي ستتشكل داخل البرلمان.

فبعد انتخابات أفرزت خريطة حزبية مختلفة، تبدو الحاجة قائمة إلى معارضة قادرة على مراقبة العمل الحكومي ومناقشة القوانين والبرامج والسياسات العمومية، بالتوازي مع حكومة تتوفر على أغلبية مستقرة ومنسجمة.

وجدير بالذكر أن النتائج النهائية للانتخابات أفرزت توزيعاً متنوعاً للمقاعد، إذ حصل البام على 97، والأحرار على 66، والاستقلال على 65، والبيجيدي على 54، والحركة الشعبية على 29، والاتحاد الاشتراكي على 26، والتقدم والاشتراكية على 19، والاتحاد الدستوري على 17، فيما توزعت باقي المقاعد على أحزاب أخرى.

وبذلك، فإن المرحلة المقبلة ستكون محكومة بمنطق التفاوض أكثر من منطق الحسم المسبق، في انتظار اتضاح مواقف القيادات الحزبية بشكل رسمي. وبين سيناريو أغلبية تضم البام والأحرار وتبحث عن حلفاء إضافيين، وسيناريوهات أخرى قد تشمل الاستقلال أو الحركة الشعبية أو أحزاباً أخرى، تبقى تركيبة الحكومة المقبلة مفتوحة إلى حين اكتمال المشاورات السياسية والإعلان الرسمي عن مكوناتها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة