ميناء الداخلة الأطلسي يعزز تموقع المغرب كبوابة استراتيجية نحو إفريقيا

رئيس التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
ميناء الداخلة الأطلسي يعزز تموقع المغرب كبوابة استراتيجية نحو إفريقيا

 

الصحراء بلوس 

 

 

 

 

في قلب التحولات الاستراتيجية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، لم تكن زيارة وفد دولي رفيع لورش ميناء الداخلة الأطلسي مجرد محطة بروتوكولية عابرة، بل لحظة ميدانية تعكس حجم الرهانات الكبرى التي يضعها المغرب على هذا المشروع، باعتباره بوابة اقتصادية وجيوسياسية نحو العمق الإفريقي.

 

فقد قام المشاركون في المؤتمر السياسي الثالث لـالتحالف من أجل الحكم الذاتي في الصحراء، أول أمس الخميس، بزيارة ميدانية لورش ميناء الداخلة الأطلسي، حيث وقفوا على التقدم المتواصل للأشغال، التي بلغت حوالي 57 في المئة، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة إنجاز هذا المشروع المهيكل.

 

وخلال هذه الزيارة، اطلع أعضاء الوفد على مختلف مكونات هذا الورش الضخم، الذي يندرج ضمن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، والرامي إلى إحداث تحول نوعي في جهة الداخلة وادي الذهب، وجعلها قطباً إقليمياً للصناعات البحرية والتجارة الدولية، ومركز جذب للاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد الأزرق.

 

ولا ينفصل هذا المشروع عن رؤية استراتيجية أوسع، تسعى إلى تعزيز تموقع المغرب كفاعل محوري في الربط بين أوروبا وإفريقيا، خاصة لفائدة دول الساحل التي تفتقر إلى منفذ مباشر على المحيط الأطلسي. وهو ما أكده عدد من أعضاء الوفد، الذين اعتبروا أن ميناء الداخلة الأطلسي يفتح آفاقاً غير مسبوقة لولوج هذه الدول إلى شبكات التجارة الدولية بشروط تنافسية.

 

وفي موازاة ذلك، شملت زيارة الوفد عدداً من مؤسسات التعليم العالي بالجهة، من بينها المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالداخلة والمدرسة العليا للتكنولوجيا بالداخلة، حيث تم الوقوف على الدينامية الأكاديمية التي تعرفها المنطقة، والدور الذي تضطلع به هذه المؤسسات في تكوين كفاءات قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية المتسارعة.

 

وفي تصريحات متطابقة، أشاد عدد من أعضاء الوفد بالأهمية الاستراتيجية للميناء، معتبرين أنه ليس مجرد بنية تحتية، بل رافعة تنموية متعددة الأبعاد، تمتد آثارها إلى ما وراء الحدود الوطنية. كما نوهوا بجودة التكوينات الجامعية التي تستقطب طلبة من مختلف الدول الإفريقية، في مؤشر على بروز الداخلة كمركز إقليمي للمعرفة والتأهيل.

 

واختُتمت هذه الزيارة بلقاءات مع منتخبين وشيوخ قبائل بالجهة، تم خلالها التطرق إلى مستجدات قضية الصحراء المغربية، في سياق دينامية دبلوماسية متواصلة، خاصة في ظل النقاشات الدولية المرتبطة بسبل التوصل إلى حل نهائي، على ضوء قرارات مجلس الأمن الدولي.

 

هكذا، تتقاطع في الداخلة مشاريع البنية التحتية الكبرى مع الرهانات السياسية والدبلوماسية، في مشهد يعكس تحوّل المنطقة إلى فضاء استراتيجي متكامل، حيث يُعاد رسم ملامح التنمية على إيقاع الطموح والانفتاح.

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة