بوجدور تحت المجهر: بين التصريح المغلوط والتشهير… والعدل الكبير يسبق الحقيقة ولجنة مركزية تحلّ على الميدان

هيئة التحرير7 فبراير 2026آخر تحديث :
بوجدور تحت المجهر: بين التصريح المغلوط والتشهير… والعدل الكبير يسبق الحقيقة ولجنة مركزية تحلّ على الميدان

 

 

 

الصحراء بلوس _ بوجدور 

 

 

 

يتخد الجدل في بوجدور حول “التصريح المغلوط” للمصطادات البحرية بعدًا يتجاوز النقاش التقني ليصبح اختبارًا حقيقيًا لميزان العدل الكبير بين الإدارة والمهنيين والرأي العام. فبين اتهامات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي وحملات تشهير ممنهجة تستهدف موظفي مندوبيات الصيد البحري، برزت الحاجة الملحّة إلى تدخل مؤسساتي مركزي يعيد الأمور إلى مسارها القانوني بدل ترك الساحة لمنطق المحاكمات الافتراضية.

 

 

 

وفي هذا السياق، علمت مصادر مهنية محلية أن لجنة مركزية تابعة لإدارة الصيد البحري حلت مؤخرًا ببوجدور للوقوف ميدانيًا على ما يروج في الفضاء الرقمي، والاستماع إلى مختلف الأطراف، ومعاينة المساطر المعتمدة من التفريغ إلى البيع. هذا الحلول جاء في توقيت حساس، ليس فقط لتهدئة الاحتقان، بل لترسيخ مبدأ أن الحقيقة تُبنى بالتحقيق الإداري والقانوني وليس بالمنشورات التحريضية.

 

 

 

من الناحية الإجرائية، يتحمل ربان السفينة المسؤولية الأصلية عن التصريح بالكميات والأنواع المفرغة عند الوصول إلى الميناء عبر النظام المعلوماتي المعتمد. موظفو المندوبية يؤطرون هذه العملية إداريًا ويؤشرون على المسطرة، لكنهم لا ينتجون التصريح ولا يحددون معطياته التقنية. هذا التمييز أساسي لفهم طبيعة المسؤوليات، لأن الخلط بين دور التصريح ودور المراقبة خلق أرضية خصبة لتحميل الموظفين أخطاء لا تقع ضمن اختصاصهم المباشر.

 

 

 

الإشكال الحقيقي يظهر عند مرحلة البيع داخل فضاءات التسويق الأولي. عندما يُلاحظ عدم تطابق بين ما هو مُصرّح به وما هو معروض فعليًا للبيع، فإن العبء الإجرائي ينتقل إلى المكتب الوطني للصيد البحري باعتباره الجهة المشرفة على عملية التسويق. في هذه الحالة، يفترض أن يبادر المكتب فورًا إلى إشعار مصالح التفتيش التابعة لمندوبية الصيد البحري، حتى تُنجز المعاينة الميدانية ويُحرر محضر رسمي بالتصريح المغلوط عند الاقتضاء.

 

 

 

غير أن واقع الممارسة في بوجدور يكشف عن اختلالات في هذا المسار؛ إذ لا يتم دائمًا الإشعار الفوري، ما يخلق فراغًا مؤسساتيًا تُستغل نتائجه لاحقًا لتوجيه اللوم نحو موظفي المندوبية بدل مراجعة أداء الجهة المشرفة على البيع. هذا الخلل الإجرائي لا يهدد فقط مصداقية التدبير، بل يضع الأطر الميدانية في موقع هش قانونيًا وإعلاميًا.

 

 

 

تزامن ذلك مع حملات تشهير منظمة تستهدف موظفين بالاسم أو بالتلميح عبر منشورات وفيديوهات ذات طابع تحريضي، دون الاستناد إلى قرارات قضائية أو تقارير تفتيش رسمية. هذه الحملات لا تسهم في تحسين الحكامة بقدر ما تُحدث مناخًا من الترهيب داخل الإدارة، وتدفع الموظفين إلى التردد في اتخاذ القرارات الميدانية الصارمة خوفًا من الاستهداف.

 

 

 

في هذا السياق، تبرز الحاجة الملحّة إلى حماية مؤسساتية حقيقية لموظفي مندوبيات الصيد البحري، ليس فقط كضمانة فردية لهم، بل كشرط لاستمرارية المرفق العمومي البحري. فالمراقبة الفعالة للمصايد تتطلب أطرًا مطمئنة قانونيًا، قادرة على تطبيق المساطر دون ضغط شعبي أو رقمي أو مهني غير مؤطر.

 

 

 

كما أن المكتب الوطني للصيد البحري مطالب بتحمل مسؤوليته الكاملة في توضيح المساطر للرأي العام، وتوحيد قنوات التنسيق مع المندوبيات، وضمان الإحالة الفورية لأي حالة عدم تطابق عند البيع. الصمت المؤسسي أو الغموض الإجرائي لا يؤديان إلا إلى تضخيم الاتهامات وتفريغ الثقة في الإدارة.

 

 

 

إن ما يجري ببوجدور يضع القطاع أمام مفترق طرق: إما ترسيخ منطق العدل الكبير القائم على التحقيق والتدقيق وحماية الأطر، أو ترك المجال مفتوحًا لمنطق التشهير الذي لا يخدم لا الإدارة ولا المهنيين ولا البحر.

 

 

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة