تقرير المجلس الأعلى للحسابات يُسقط وهم تعميم التغطية الصحية

رئيس التحرير31 يناير 2026آخر تحديث :
تقرير المجلس الأعلى للحسابات يُسقط وهم تعميم التغطية الصحية

 

 

 

الصحراء بلوس:

 

 

 

 

أبرز تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الصادر في سياق يتّسم بتحوّل الخطاب الحكومي من التباهي بالإنجاز إلى تبرير الاختلالات، أن ورش تعميم التغطية الصحية ما يزال بعيداً عن تحقيق أهدافه المعلنة، رغم تقديمه كأحد أعمدة “الدولة الاجتماعية”.

 

 

 

وأفاد التقرير، استناداً إلى معطيات رقمية دقيقة، أن أكثر من 11 مليون مغربي، أي ما يقارب 30 في المائة من الساكنة، لا يزالون خارج أي نظام للحماية الصحية، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي الذي روّج للتعميم باعتباره مكسباً شاملاً ونهائياً.

 

 

 

وسجّل التقرير أن التعميم المعلن ظل جزئياً وهشاً، حيث تم توقيف حقوق حوالي 1.5 مليون مأجور بسبب إخلال المشغلين بواجبات التصريح أو العجز عن أداء الاشتراكات، كما لم يتجاوز إدماج العمال غير الأجراء 3.27 ملايين من أصل 11 مليون مستهدف، أي أقل من 30 في المائة من الفئة المعنية.

 

 

 

وأضاف المصدر ذاته أن تحصيل الاشتراكات لم يتعدَّ 37 في المائة في بعض الأنظمة، وهو ما يشكل مؤشراً مقلقاً يهدد التوازنات المالية واستدامة منظومة التأمين الصحي على المدى المتوسط والبعيد.

 

 

 

وفي المقابل، رصد التقرير توسعاً لافتاً لنظام “أمو تضامن”، الذي بات يشمل 14.5 مليون مستفيد على نفقة الدولة، متجاوزاً الفئة المستهدفة في الأصل. ويُفهم من هذا المعطى أن ضعف إدماج الشباب في سوق الشغل النظامي حوّل نظاماً انتقالياً إلى ملاذ دائم خارج دورة الإنتاج والمساهمة الاجتماعية.

 

 

 

ومن اللافت في معطيات التقرير أن 91 في المائة من نفقات التأمين الصحي تُصرف داخل القطاع الخاص، مقابل 9 في المائة فقط لفائدة القطاع العام، بينما تصل هذه النسبة في إطار “أمو تضامن” إلى 79 في المائة لصالح المصحات والعيادات الخاصة. وهو ما يكرّس، وفق خلاصات التقرير، نموذجاً غير معلن قوامه تمويل عمومي بخدمات صحية خاصة، في ظل هشاشة العرض الصحي العمومي وضعف قدرته الاستيعابية.

 

 

 

وتُعتبر هذه المؤشرات، مع اقتراب انتخابات 2026، أكثر من مجرد تشخيص تقني، إذ تشكل اختباراً سياسياً وأخلاقياً حقيقياً لرهانات الإصلاح الاجتماعي. فبين خطاب الإنجاز وواقع الأرقام، تتسع فجوة الثقة، ويُستخلص أن منظومة قُدّمت كـ”شاملة” ما تزال انتقائية، هشة، وتحتاج إلى قرارات جريئة وإصلاحات عميقة، تتجاوز منطق الشعارات إلى بناء دولة اجتماعية فعلية، قائمة على العدالة والاستدامة والنجاعة.

 

 

 

 

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة