الصحراء بلوس – محمد فاضل اباحازم
لم يكن نهائي كأس أمم إفريقيا 2026 مناسبة كروية عادية، بل تحوّل إلى واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل في تاريخ المسابقة، بعدما طغت سلوكيات غير رياضية واحتجاجات ميدانية وفوضى تنظيمية على جوهر التنافس، وأفرغت الحدث من قيمته الرمزية كعرس إفريقي جامع.
منذ الدقائق الأولى، بدا أن المباراة تسير في اتجاه مقلق، حيث كثر التوقف، وارتفع منسوب الاحتقان، وتحوّل الضغط النفسي إلى أداة تُمارس خارج الإطار الطبيعي للمنافسة. مشاهد الخروج المتكرر من أرضية الملعب، الاعتراضات الجماعية، والتشويش الواضح على تركيز اللاعبين، لم تكن تفاصيل عابرة، بل عوامل أثّرت بشكل مباشر على نسق النهائي وعدالته.
المثير أن هذه الوقائع لم تُواجَه بحزم كافٍ من الطاقم التحكيمي ولا بتدخل تنظيمي صارم، ما فتح الباب أمام الانفلات، ورسّخ شعورًا عامًا بأن المباراة تُدار بمنطق فرض الأمر الواقع، لا بقواعد اللعب النظيف التي يُفترض أن تحكم النهائيات الكبرى.
وبعد صافرة النهاية، انفجرت الضجة الإعلامية، ليس لأن المغرب خسر لقبًا، بل لأن الطريقة التي حُسم بها النهائي طرحت أسئلة محرجة حول معايير الانضباط، وحدود “الذكاء التكتيكي” حين يتحوّل إلى فوضى، وحول مسؤولية الاتحاد الإفريقي في حماية صورة بطولته من مشاهد لا تليق بمستوى المنافسة القارية.
الأخطر من ذلك، أن بعض الأصوات حاولت تسويق ما حدث على أنه “حِدّة نهائي” أو “ضغط مشروع”، في تجاهل صارخ للفارق بين الشراسة الرياضية والانزلاق نحو ممارسات تُربك الخصم خارج إطار اللعب، وتُربك الحكم، وتضع البطولة كلها في موضع الشبهة.
إن تتويج أي منتخب يجب أن يكون ثمرة أداء داخل المستطيل الأخضر، لا نتيجة أجواء مشحونة تُدار فيها الأعصاب أكثر مما تُدار فيها الكرة. ونسخة 2026، للأسف، ستُذكر طويلًا ليس بجمال نهائيها، بل بحجم الجدل الذي ابتلع فرح التتويج، وترك الكرة الإفريقية أمام مرآة قاسية.
ما حدث ليس خلافًا مغربيًا-سنغاليًا، بل اختبار حقيقي لمصداقية المنافسة القارية. فإما أن تكون كأس إفريقيا بطولة تحسمها المهارة والانضباط، أو تتحوّل إلى مسرح للضغوط والفوضى، حيث يضيع الخط الفاصل بين الانتصار والجدل.





