الصحراء بلوس / الرباط
بعد سنوات من النقاش العمومي والجدل القانوني، خطت المملكة المغربية خطوة جديدة في مسار تحديث العدالة، مع صدور القانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية (22.01) في الجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 8 شتنبر 2025، على أن تدخل مقتضياته حيّز التنفيذ بعد ثلاثة أشهر
وحسب وزارة العدل، فإن القانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01، يهدف إلى تحديث السياسة الجنائية وتكريس ضمانات المحاكمة العادلة، في انسجام تام مع روح دستور 2011 والتوجيهات الملكية السامية.
وأكد بلاغ الوزارة أن هذا النص يمثل خطوة تاريخية تعكس الإرادة السياسية القوية للمملكة، بقيادة الملك محمد السادس، من أجل إرساء دولة الحق والقانون، وتعزيز ثقة المواطنين في العدالة، مشيرا إلى أن الإصلاح الجديد يضع المغرب في مصاف الدول الرائدة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وفي بلاغها، شددت الوزارة على أن القانون الجديد جاء بمستجدات جوهرية، من أبرزها الحد من الاعتقال الاحتياطي واعتماد بدائل حديثة للعقوبات السالبة للحرية، فضلا عن إلزامية إخبار المشتبه فيهم بحقوقهم منذ اللحظة الأولى للحراسة النظرية، مع تمكينهم من الاتصال بمحام والاستفادة من الترجمة عند الحاجة.
وتابع البلاغ أن النص الجديد يعزز كذلك مكانة الضحايا، من خلال توسيع حقوقهم القانونية والاجتماعية، مع إقرار تدابير خاصة لحماية النساء والأطفال ضحايا العنف، بالإضافة إلى إحداث مرصد وطني للإجرام يوفر معطيات دقيقة لتوجيه السياسة الجنائية.
وجدير بالذكر أن القانون الجديد نصّ على مستجد بارز في مجال مكافحة الفساد، حيث لا يمكن فتح الدعوى العمومية في الجرائم الماسة بالمال العام إلا من طرف الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بناء على إحالة من المجلس الأعلى للحسابات أو تقرير من المفتشية العامة للمالية.
ويشار إلى أن الجمعيات الراغبة في التنصيب كطرف مدني باتت مطالبة بالتوفر على شرط “المنفعة العامة” والحصول على إذن من وزارة العدل، وهو ما أثار نقاشا واسعا بين الحقوقيين والجمعويين.
وتبقى أهمية هذا القانون في كونه لبنة أساسية ضمن ورش إصلاح شامل يهم المنظومة القضائية برمتها، إلى جانب مراجعة القانون الجنائي وقوانين المهن القضائية وتسريع التحول الرقمي بالمحاكم، في أفق ترسيخ عدالة عصرية وفعالة، وتعزيز صورة المغرب كبلد مؤسسات وقانون يواكب رهانات النموذج التنموي الجديد ورؤية 2030




