الصحراء بلوس- سهام الشركاوي
في تطور سياسي غير مسبوق، أحدث حزب “أومخونتو وي سيزوي”، الذي أسسه الرئيس الجنوب إفريقي السابق جاكوب زوما، زلزالاً دبلوماسياً في جنوب القارة الإفريقية، بإعلانه الرسمي والعلني دعم مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية، ما يعد تحولاً استراتيجياً كبيراً في مواقف بريتوريا تجاه قضية الصحراء المغربية.
وقد أكد الحزب، الذي بات القوة السياسية الثالثة في البلاد عقب انتخابات 2024، عبر وثيقة رسمية نُشرت على موقعه، تبنيه الكامل لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية سنة 2007، مشيداً بما أسماه “خياراً واقعياً وعادلاً لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء”.
وجاء في الوثيقة أن مبادرة الرباط تُعد “إطاراً جدياً وذا مصداقية يعكس حرص المغرب على إيجاد حل دائم ومتوافق عليه”، مضيفة أن دعم هذا المقترح يأتي “انسجاماً مع قيم السيادة الوطنية ووحدة الشعوب الإفريقية”.
هذا الموقف يؤكد نهاية ما كان يُعتبر إجماعاً عدائياً تجاه المغرب داخل الأوساط السياسية بجنوب إفريقيا، خاصة وأن حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم كان على الدوام من أبرز داعمي جبهة البوليساريو.
وقد أشار محللون سياسيون إلى أن خطوة حزب زوما تحمل أبعاداً استراتيجية، ليس فقط على مستوى السياسة الداخلية لجنوب إفريقيا، بل أيضاً على مستوى التوازنات الجيوسياسية بالقارة، في ظل تصاعد الدعم الإفريقي والعالمي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.
كما تابع المراقبون هذه الخطوة بكثير من الاهتمام، معتبرين أنها قد تفتح الباب أمام مراجعات مماثلة من قبل أحزاب أخرى داخل جنوب إفريقيا
ويعد هذا التحول تأكيداً جديداً على اختراق دبلوماسية الرباط لجبهة الرفض التقليدي داخل القارة، وهو ما يكرّس التقدم المتواصل للمغرب على الساحة الإفريقية والدولية، في سبيل ترسيخ شرعيته على كامل أقاليمه الجنوبية





