الصحراء بلوس / ليلى رحمو
في خطوة حاسمة وذات أبعاد استراتيجية عميقة، قررت السلطات الموريتانية إغلاق منطقة “لبريكة” الحدودية بشكل نهائي، منهية بذلك فصلاً من الفوضى العابرة للحدود، ورافضة في الوقت ذاته طلب جبهة البوليساريو بالإبقاء على هذا المعبر مفتوحاً أمام تحركاتها.
القرار الذي اتُّخذ في إطار الرؤية الأمنية الجديدة لموريتانيا، يأتي ليؤكد عزم نواكشوط على فرض السيادة والرقابة الصارمة على معابرها الحدودية، خاصة تلك التي تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى ممرات لأنشطة مشبوهة، تشمل التهريب، والاتجار بالبشر، وتحركات الجماعات غير النظامية.
وتُعدّ “لبريكة”، الواقعة في أقصى الشمال الشرقي من موريتانيا، من النقاط التي كانت تحظى بأهمية لوجستية بالنسبة لجبهة البوليساريو، والتي استغلت طبيعتها الجغرافية وانعدام الرقابة المحكمة فيها، لجعلها منفذًا مفضلاً للتحرك في منطقة تعرف توترات مزمنة وتقاطعات معقدة للمصالح الإقليمية.
وأكدت مصادر خاصة لموقع الصحراء بلوس أن القرار لم يكن ارتجالياً، بل جاء بعد دراسة أمنية معمقة، وضمن خطة وطنية لإعادة هيكلة منظومة المراقبة على الحدود، خصوصاً في ظل تزايد التقارير الأمنية التي تشير إلى تنامي نشاط عصابات التهريب عبر هذا الممر، ووجود مخاوف من تحوّله إلى بؤرة تهدد الأمن القومي.
ويأتي هذا التطور أيضاً في سياق إقليمي حساس، حيث تسعى موريتانيا إلى تأكيد حيادها الصارم في النزاع الإقليمي حول الصحراء، مع الحفاظ على أمنها الداخلي واستقرارها الحدودي. ويمثّل إغلاق “لبريكة” رسالة واضحة مفادها أن زمن التراخي قد انتهى، وأن سياسة الأبواب الخلفية لم تعد مقبولة في قاموس الدولة الموريتانية الحديثة.
ومن شأن هذا القرار أن يُربك حسابات البوليساريو، ويزيد من عزلتها الجغرافية والسياسية، خصوصاً بعد تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية لإيجاد تسوية سلمية وعادلة للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
في ظل هذا التحول، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستسير معابر حدودية أخرى في المنطقة على نهج “لبريكة”، أم أن الأمر مجرد بداية لخارطة أمنية جديدة ترسمها موريتانيا بثقة ودقة




