الصحراء بلوس/ امباركة خيار
في خطوة تاريخية تجسد متانة العلاقات الدبلوماسية والرغبة المشتركة في بناء مستقبل أكثر إشراقًا، أعلن المغرب والمملكة المتحدة عن تدشين عهد جديد من الشراكة الاستراتيجية الشاملة والأصيلة. إعلان يأتي ليعزز مسار تعاون ثنائي يشهد تطورًا متسارعًا في مختلف المجالات، ويضع البلدين على سكة تنسيق أعمق سياسيًا، وأقوى اقتصاديًا، وأكثر انسجامًا في القضايا ذات البعد الإقليمي والدولي.
زيارة وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إلى الرباط شكّلت منعطفًا مهمًا في هذه العلاقات، حيث عبّرت لندن رسميًا عن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب عام 2007 كحل سياسي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، معتبرة إياها الأساس الأكثر جدية ومصداقية لتحقيق تسوية مستدامة. بهذا الموقف، تنضم المملكة المتحدة إلى صفوف القوى الكبرى الداعمة للمقترح المغربي، ما يعكس تحولًا نوعيًا في ميزان المواقف الدولية.
وفي الجانب الاقتصادي، تظهر الأرقام دينامية واضحة؛ إذ تجاوز حجم المبادلات التجارية بين المغرب والمملكة المتحدة حاجز 3.8 مليار جنيه إسترليني سنة 2024، وسط طموح مشترك لرفع هذا الرقم عبر اتفاقيات جديدة تهم قطاعات استراتيجية كالصحة، الابتكار، البنية التحتية، وتدبير الموارد المائية.
أما في مجال الطاقة، فيُعتبر مشروع “Xlinks” أحد أبرز ثمار هذه الشراكة، إذ سيُتيح نقل الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية والرياح المغربية إلى بريطانيا عبر أطول كابل بحري في العالم، بقدرة كافية لتغطية 8% من حاجيات المملكة المتحدة من الكهرباء. مشروع واعد يعكس تلاقي مصالح البلدين في الانتقال الطاقي ومواجهة تحديات التغير المناخي.
وفي بعد آخر لا يقل أهمية، تواصل الشراكة المغربية البريطانية تمددها إلى مجالات الأمن والتعليم. حيث تتوسع المدارس البريطانية في المغرب، مع قرب افتتاح فرع لجامعة كوفنتري، ما يفتح آفاقًا واعدة أمام الطلبة المغاربة للاستفادة من نموذج أكاديمي عريق دون الحاجة إلى مغادرة البلاد.
هذه الشراكة الجديدة، الأصيلة في جذورها، الشاملة في رؤاها، والمتجددة في طموحاتها، تشكل تجسيدًا ملموسًا لما يمكن أن تحققه الدبلوماسية المتوازنة والمبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. إنها دعوة مفتوحة لمستقبل يربط الرباط ولندن بخيوط التعاون والثقة، في عالم تزداد الحاجة فيه إلى تحالفات بنّاءة ومستدامة





