الثراء في الصحراء… تقسيم اجتماعي بين الغنى والفقر وغياب للطبقة المتوسطة

هيئة التحرير21 أبريل 2025آخر تحديث :
الثراء في الصحراء… تقسيم اجتماعي بين الغنى والفقر وغياب للطبقة المتوسطة

الصحراء بلوس / انتصار السالك

تعرف المجتمعات الصحراوية، خصوصًا في الأقاليم الجنوبية وموريتانيا ومناطق الساحل، تحولات اجتماعية واقتصادية عميقة خلال العقود الأخيرة، بفعل التغيرات السياسية والاقتصادية، وانفتاح البعض على أنشطة تجارية مربحة كالتهريب والتجارة العابرة للحدود، أو بفضل الارتباط بمراكز القرار. هذه التحولات عمّقت الفجوة بين فئتين اجتماعيتين بارزتين: طبقة غنية تزداد ثراءً، وطبقة فقيرة تكافح من أجل البقاء، بينما اختفت تقريبًا معالم الطبقة المتوسطة، التي كانت تشكّل في السابق صمام أمان اجتماعي.

وبرزت فئة صغيرة من الأعيان والتجار وبعض أبناء القبائل النافذة ممن استفادوا من ريع اقتصادي مباشر أو غير مباشر. هؤلاء يعيشون في مستوى معيشي مرتفع، يسكنون الفيلات، ويرسلون أبناءهم إلى الجامعات الخاصة داخل المغرب وخارجه، ويملكون استثمارات في مجالات متعددة. وقد ساعدتهم علاقاتهم القبلية والسياسية على توسيع نفوذهم وبسط سيطرتهم على الموارد المحلية، سواء من خلال الاستفادة من رخص الصيد، أو المشاريع التنموية، أو احتكار العقار.

 

وفي المقابل، تتسع رقعة الفقر بشكل مقلق، حيث تعاني فئات واسعة من الشباب والنساء والطبقات الكادحة من التهميش، وقلة الفرص، وانعدام الحظ في التعليم الجيد أو التشغيل. في بعض المناطق، لا تزال الناس تعيش في بيوت طينية أو صفيحية، وتعتمد على الاقتصاد غير المهيكل والرعي التقليدي، أو تتحمل مشقة الهجرة نحو المدن أو الخارج للبحث عن لقمة العيش.

 

وكانت الطبقة المتوسطة تمثل توازنًا نسبيًا داخل المجتمع الصحراوي، مكونة من موظفين، وتجار صغار، ومدرسين، ومثقفين، إلا أنها بدأت بالاختفاء التدريجي بفعل غلاء المعيشة، وتآكل الأجور، واحتكار الفرص. هذه الطبقة إما انزلقت نحو الفقر، أو ارتقت جزئياً نحو الغنى من خلال الارتباط بمصادر ريع معينة، ما جعل البنية الاجتماعية هشة ومعرّضة للتوترات.

 

ونجد غياب العدالة الاجتماعية وازدياد الفجوة بين الغني والفقير يهددان الاستقرار في المنطقة. فمع تنامي الوعي لدى الشباب، وانتشار وسائل التواصل، أصبح من السهل اكتشاف التفاوتات الفاضحة، ما يولّد الإحساس بالغبن والاحتقان. وهذا ما يدفع نحو الهجرة، أو أحيانًا إلى أشكال من الاحتجاج والتمرد الصامت.

ويتطلب لمعالجة هذه الاختلالات  سياسات تنموية عادلة، تقوم على توزيع عادل للثروة، وتكافؤ الفرص، وتعزيز التعليم، وربط الاقتصاد بالمجتمع بدل حصره في أيدي فئة محظوظة فقط

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة