طرفاية.. أول عمالة بالأقاليم الجنوبية رهينة الصراعات السياسية وتنتظر إنصافًا تنمويًا

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
طرفاية.. أول عمالة بالأقاليم الجنوبية رهينة الصراعات السياسية وتنتظر إنصافًا تنمويًا

الصحراء بلوس-طرفاية

رغم ما تزخر به مدينة طرفاية من مؤهلات تاريخية وجغرافية واقتصادية، وما تمثله من رمزية باعتبارها أول عمالة بالأقاليم الجنوبية للمملكة، إلا أنها ما تزال، سنة بعد أخرى، تدفع ثمن الصراعات السياسية والحسابات الضيقة التي ألقت بظلالها على مسار التنمية المحلية، لتظل واحدة من أكثر المدن التي تعاني التهميش وتعثر المشاريع التنموية.

وفي الوقت الذي تشهد فيه مدن وجماعات أخرى بجهة العيون الساقية الحمراء طفرة عمرانية واستثمارات متواصلة، تبدو طرفاية وكأنها خارج أولويات التنمية، حيث تتعثر المشاريع، وتتراجع الخدمات، وتغيب المبادرات الكفيلة بإحداث نقلة اقتصادية واجتماعية حقيقية لفائدة الساكنة.

وأصبح المشهد أكثر إثارة للاستغراب عندما تجاوزت جماعة فم الواد، وهي جماعة قروية، مدينة طرفاية في مؤشرات النمو والتجهيزات والخدمات، في مفارقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا التفاوت داخل الجهة نفسها، وحول معايير توزيع المشاريع والاستثمارات العمومية.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار هذا الوضع لا يمكن فصله عن التجاذبات السياسية التي حولت التنمية إلى رهينة للصراع، بدل أن تكون حقًا مكفولًا لجميع المواطنين، وهو ما انعكس سلبًا على واقع المدينة التي تمتلك مؤهلات واعدة في مجالات الصيد البحري والسياحة والطاقات المتجددة، لكنها لم تستثمر بالشكل الذي يليق بمكانتها.

 إنصاف طرفاية لم يعد مطلبًا محليًا فحسب، بل ضرورة تنموية تفرضها مبادئ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين مختلف أقاليم الجهة. فالمدينة تحتاج إلى رؤية تنموية جديدة، وإلى إرادة حقيقية تضع مصلحة الساكنة فوق كل اعتبار، وتحرر مشاريعها من منطق الصراعات السياسية، حتى تستعيد مكانتها كإحدى البوابات التاريخية والاقتصادية للأقاليم الجنوبية.

ويبقى الأمل معقودًا على أن تحمل المرحلة المقبلة تحولًا حقيقيًا يعيد لطرفاية حقها في التنمية، ويمنح أبناءها الفرصة للاستفادة من مؤهلات مدينتهم، بعيدًا عن أي حسابات سياسية ضيقة، لأن مستقبل المدن يجب أن يُبنى بالمشاريع والإنجازات، لا بالخلافات والصرعات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة