بقلم الصحفية: محجوبة عدي
لقد أضحى المجال الرياضي الذي كان منذ القدم أهم وسائل التعارف وإظهارالقوة والقدرة الجسمانية، أحد أهم عوامل الجذب السياحي الحديث الذي يحققالتنوع في القطاع السياحي للدول، ويساعد في الحد من الموسمية السياحيةللعديد من الأماكن والمدن السياحية التي كانت تسوق نفسها اعتمادا علىشواطئها الدافئة ومعالمها التاريخية، فأضحت تعتمد على التسويق لغاياترياضية، مما ساعد في إطالة الموسم السياحي وتعظيم منافعه وتعزيز التنميةالمستدامة.
ولاشك أن كل مواطن بعاصمة الصحراء المغربية ومهتم بالشأن الرياضي يزهوبفخر بالبنية والمرافق الرياضية التي أصبحت تتوفر عليها المدينة بفضلالنموذج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية، الذي أعطى انطلاقته جلالة الملكمحمد السادس منذ سنة 2015، الشيء الذي أثرى الواقع المحلي وأهل المدينةلتصبح وجهة أساسية لتنظيم مختلف التظاهرات الرياضية الوطنية والدوليةوأحدث حراكا سياحيا جاذبا.
طبيعة جغرافية متفردة و بنية تحتية رياضية متطورة
تتميز المدينة التي تستوطن قلب الصحراء المغربية بطبيعة جغرافية متفردة،تجمع بين صحراء واسعة وممتدة، وكثبان رملية، ومساحات خضراء، و امتدادساحلي لمئات الكيلومترات، حيث تعتبر صحراء العيون من الأماكن المثاليةللتخييم والإستمتاع بالهدوء بعيدا عن ضوضاء المدينة وقيود طرقها المعبدة،بالإضافة للمجمعات السياحية المتخصصة في الأنشطة الصحراوية، إبتداءامن ركوب الجمال والخيل، وقيادة الدراجات الرباعية و سيارات الدفع الرباعيوالتزلج على الرمل، وصولا الى سماع الموسيقى الحسانية المحلية وتجربةالاطباق والمشروبات الصحراوية في عمق الصحراء.
وتوفر عاصمة الأقاليم الجنوبية الظروف الملائمة لممارسة الرياضات الخارجيةمثل المشي والجري وركوب الدراجات الهوائية بفضل الجهود الحديثة للسلطاتالمحلية في خلق بيئة آمنة ومريحة لتشجيع الرياضة وجعلها في مُتناول السياحوالمواطنين على حد سواء، الى جانب توفر المنشآت السياحية من ربط جويوفنادق مصنفة ومطاعم ومتاجر ممتازة، ومرافق عامة من منتزهات وساحاتوحدائق مزودة بجميع الخدمات والمرافق والوسائل التي تلائم الاهتماماتالرياضية، وتمكن الجميع من ممارسة الرياضة بانتظام، وهذا يجعلها واحدةمن أفضل وجهات السياحة الرياضية التي يتوافد إليها السياح على مدار العامللاستمتاع بتجربة صحراوية فريدة.
وفي هذا السياق، أوضح السيد يوسف بوعثمان، فاعل جمعوي ورئيس جمعيةشباب الساقية الحمراء للرياضة للجميع، أن مدينة العيون شهدت في السنواتالأخيرة تطوراً غير مسبوق في مجال السياحة بشكل عام والسياحة الرياضيةبشكل خاص، فقد تم اتخاذ إجراءات لتطوير البنية التحتية الرياضية وتحسينمستوى المدينة من خلال تهيئة ملعب “الشيخ الأغظف” لكرة القدم وتكسيتهبالعشب الطبيعي، ليستضيف مباريات كرة القدم في أفضل الظروف، وبناءقرية رياضية متكاملة، و تأسيس أكاديمية لكرة القدم المتخصصة، وبناء ملاعبحديثة ( حوالي 87 ملعبا) مجهزة بأحدث التقنيات لتحسين الأداء الرياضيوتعزيز الاندماج الاجتماعي وتنمية الشباب بالإقليم، بالإضافة الى سبع قاعاترياضية مغطاة وصالات رياضية متعددة الاستخدامات، وحلبة خاصة بألعابالقوى، ناهيك عن المسابح والنوادي النسوية والجمعيات الرياضية وبيوتالشباب.
استضافات وطنية ودولية ونجوم عالميين
وفي حديثه عن الاستضافات، بين السيد بوسف أنه خلال عشر سنوات الماضيةاستضافت العيون العديد من التظاهرات الرياضية الوطنية والدولية، من قبيلبطولة كأس العالم الفرانكفونية الحادية عشرة وبطولة البحر الأبيض المتوسطالسادسة في رياضة التايكووندو سنة 2016، ونهائي كأس العرش لسباقالسيارات سنة 2018، ونهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم داخل القاعة سنة2020، ونهائي كأس العرش لكرة السلة سنة 2021، وبطولة كأس العرشللملاكمة سنة 2023، والنسخة الـ45 للبطولة الإفريقية للأندية البطلة في كرةاليد (ذكور واناث)، و وبطولتي افريقيا للأندية أبطال الكؤوس لكرة اليد فئتيالرجال والسيدات سنة 2024، بالإضافة إلى سباقات الهجن التقليدية، ونصفماراطون العيون الدولي الذي ينظم بشكل سنوي ويعرف مشاركة واسعة منالعدائين المحليين والدوليين.
وأضاف السيد يوسف: “لكي نطور من عوائد السياحة الرياضية في العيون،يجب علينا أولاً خلق ثقافة رياضية داخل المجتمع، و استضافة المزيد منالبطولات على النحو الذي يتناسب مع ما تملكه العيون من إمكانات، والترويجلها من منظور سياحي، وخلق وكالات السفر الرياضية التي توفر لمحبيومشجعي الرياضة برامج رحلات مخصصة تتزامن مع الأحداث الرياضيةبالمدينة وتشجيع الابتكار والتمايز فيما بينها، و تقديم تسهيلات وخدمات للزوارمن أجل المضي قدماً نحو تشجيع السياحة الرياضية وتعزيز الإستدامة “.
ولقد كان لهذا التطور والازدهار الرياضي الذي شهدته العيون الأثر الأكبر فيجذب الرياضيين المحليين والعرب والأجانب، من ضمنهم رونالدينيو، ريفالدووسافيولا، وأيالا، وزامبروطا، ورينيه هيجيتا، وكارلوس فالديراما، والحاجيضيوف، وخاليلو فاديغا، وأبيدي بيلي وسيدورف وأحمد حسام وزبير بية وبيليه،ودا فونسيكا، ودانيال برافو، ونادر السيد، ومحمد ابو تريكة، وسامي الجابر،وجورج وياه وآخرون غيرهم، مما ساهم في تعزيز مكانة المدينة كوجهة رياضية،ومنصة حيوية للرياضة والمنافسة الاحترافية.
كما ان جهة العيون – الساقية الحمراء ظفرت في لشبونة بجائزة “الجهةالأورو–متوسطية للرياضة 2021” التي تمنحها فدرالية العواصم الأوروبيةوالمدن الرياضية، واحتلت المرتبة الثانية في جائزة المدينة المستدامة والمرنة،ضمن جوائز الدورة الرابعة عشرة لجائزة منظمة المدن العربية بالدوحة سنة2023.
مؤهلات سياحية واعدة وفرص مهدرة
ويبقى القول أن هذا النوع من السياحة لا يقتصر على الفعاليات التي تقومعلى بطولات والمسابقات التي يتم جلبها للمدينة؛ بل يتعدى الأمر إلى ارتباطهبمعالم المدينة البيئية ومكوناتها الجغرافية حيث قد يعتمد في الأساس علىالأماكن الواسعة مثل الطرق الريفية، أو الصحراوية أو مساحات الصحراءالشاسعة، وهنا يمكن استغلال كميات الرمل الهائلة في المنطقة في هذا السياقبإجراء مسابقات التزلج على الرمل وتسلق التلال الرملية على طريقة ألعاب“تيلي ماتش”، وهي مسابقات رياضية ترفيهية تحتوي على قدر كبير منالإثارة بما تتيحه من مهارات قفز، واصطدام، ودوران وجري، وضحك، ولعب،وتخطي التحديات المختلفة التي تواجه اللاعبين، كما يحتاج العديد من السياحلتجربة رياضة الجولف الرملية، وهذا يتطلب عمل وزارات السياحة والرياضةوالثقافة إلى جوار بعضها ضمن برنامج متكامل يسلط الضوء على عظمة تاريخالصحراء المغربية وأجوائها الآمنة، وتقاليدها الثقافية الغنية كرافد من روافدالهوية المغربية بصورة تجعل كل من يغادرها يتحدث بصورة إيجابية ليكونواسفراء للملكة في شتى بقاع العالم.
وفي واقع الأمر، فإن العيون حققت التميز في الرواج السياحي عن طريقتحقيق مدخل جديد للسياحة، بل وأحسنت استغلاله وتقديمه كأحد عواملالجذب السياحية، إلا أن التسويق السياحي والرياضي للإقليم لا زال ضعيفا،ويحتاج إلى إعادة دراسة من ترويج و تدريب للموارد البشرية المتخصصة فيمجال السياحة الرياضية، للوصول لمرحلة الترويج السليم للمقومات السياحيةوالبطولات الرياضية المختلفة بالاعتماد على الاتصالات التسويقية المتبعةووسائل الإعلان والدعاية والنشر المختلفة لبناء صورة ذهنية جيدة عن الخدماتالسياحية المتاحة بالمدينة، والأنشطة الرياضية المنظمة بها لتحقيق التنميةالسياحية الرياضية وتشجيع المستثمرين في هذا المجال، وهذا يعني المزيد منالدخل وفرص العمل لشباب المنطقة.




