العيون… حين يختار الملك الاسم الذي يحمل الرسالة

رئيس التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
العيون… حين يختار الملك الاسم الذي يحمل الرسالة

 

 

الصحراء بلوس : أباحازم تقي الله

 

 

لم يكن اختيار صاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، اسم “العيون” ليحمله فوج الضباط المتخرجين لسنة 2026 مجرد تسمية بروتوكولية عابرة، بل رسالة سيادية عميقة، تختزل في مضمونها رؤية الدولة المغربية لمكانة الأقاليم الجنوبية في حاضر المملكة ومستقبلها.

 

 

وخلال ترؤس جلالته لحفل أداء القسم للضباط الجدد، جاء هذا الاختيار ليمنح المناسبة بعدًا يتجاوز الطابع العسكري، ويؤكد أن مدينة العيون أصبحت عنوانًا ثابتًا في الوجدان الوطني، ورمزًا لوحدة التراب المغربي، ومنطلقًا لمشروع تنموي واستراتيجي جعل من الصحراء المغربية فضاءً للاستثمار والاستقرار والانفتاح على العمقين الإفريقي والأطلسي.

 

 

إن إطلاق اسم “العيون” على فوج الضباط لسنة 2026 يحمل دلالات سياسية ووطنية قوية، في ظرفية إقليمية ودولية تشهد تزايد الاعتراف بعدالة الموقف المغربي بشأن الصحراء، وتوالي افتتاح القنصليات بمدينة العيون والداخلة، إلى جانب الدعم المتنامي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الوحيد الجاد وذي المصداقية لتسوية هذا النزاع الإقليمي.

 

 

فالملك محمد السادس دأب، منذ اعتلائه العرش، على ربط المؤسسة العسكرية بقيم الوطنية والوفاء للوطن، وجعل أسماء الأفواج العسكرية مرآةً للمحطات الكبرى في تاريخ المملكة ورموزها الجامعة. واليوم، يأتي اسم “العيون” ليجسد هذا التوجه، ويؤكد أن الدفاع عن الوطن لا ينفصل عن الدفاع عن وحدته الترابية، وأن الصحراء ليست مجرد قضية دبلوماسية، بل جزء أصيل من الهوية الوطنية المغربية.

 

 

كما يحمل هذا الاختيار رسالة تقدير لأبناء الأقاليم الجنوبية الذين ظلوا شركاء أساسيين في مسيرة التنمية، وأسهموا في بناء نموذج تنموي متقدم جعل من مدينة العيون إحدى أكثر المدن المغربية تطورًا على مستوى البنيات التحتية والخدمات والاستثمارات الكبرى.

 

 

إن الضباط الذين أدوا القسم أمام جلالة الملك سيحملون اسم “فوج العيون” طوال مسيرتهم المهنية، وهو اسم سيبقى محفورًا في تاريخهم العسكري، وفي ذاكرة المؤسسة العسكرية المغربية، باعتباره رمزًا للولاء والثبات والارتباط بقضية الوطن الأولى.

 

 

إنها ليست مجرد تسمية لفوج عسكري، بل إعلان جديد بأن الصحراء المغربية حاضرة في قلب الدولة، وفي عقيدة مؤسساتها، وفي وجدان ملكها وشعبها، وأن مدينة العيون أصبحت عنوانًا لمرحلة جديدة عنوانها السيادة، والتنمية، والثقة في المستقبل.

 

 

وفي كل مرة يختار فيها جلالة الملك رمزًا، فإن الاختيار يكون محملًا برسائل تتجاوز اللحظة. واختيار “العيون” هذه السنة هو تأكيد جديد على أن الصحراء ليست هامشًا في الجغرافيا المغربية، بل قلب مشروعها الوطني، وعنوان وحدتها، وأفقها الاستراتيجي نحو إفريقيا والعالم.

 

 

 

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة