الصحراء بلوس
دخل حزب الأصالة والمعاصرة مرحلة جديدة من التموقع السياسي بالأقاليم الجنوبية، بعدما تمكن في ظرف وجيز من استقطاب شخصيات تعد من أبرز الفاعلين في المشهد الانتخابي، يتقدمها رئيس جهة الداخلة وادي الذهب الخطاط ينجا، مرفوقًا بعدد من البرلمانيين ورؤساء الجماعات والمنتخبين، إلى جانب التحاق أسماء بارزة بجهة العيون الساقية الحمراء، من بينها محمد سالم الجماني وعبد الحي حرطون، القادم من حزب التجمع الوطني للأحرار.
ولم تكن هذه التحركات مجرد انتقالات بين الأحزاب، بل شكلت تحولًا سياسيًا لافتًا أعاد ترتيب موازين القوى داخل الجهات الجنوبية الثلاث، في وقت تستعد فيه الأحزاب لخوض واحدة من أكثر المحطات الانتخابية أهمية خلال السنوات الأخيرة.
ويمنح التحاق الخطاط ينجا حزب الأصالة والمعاصرة دفعة قوية بالنظر إلى مكانته السياسية ورئاسته لجهة الداخلة وادي الذهب، فضلًا عن حضوره الوازن داخل النسيج الانتخابي بالجهة، وهو ما يعزز حظوظ الحزب في توسيع نفوذه وترسيخ حضوره الميداني.
كما يعكس انضمام شخصيات ذات امتداد انتخابي واسع بجهة العيون الساقية الحمراء توجهًا واضحًا نحو بناء قوة سياسية قادرة على المنافسة بقوة، في منطقة ظلت لعقود ساحة لتنافس محتدم بين الأحزاب الكبرى، حيث تلعب التحالفات المحلية وثقل الأعيان دورًا حاسمًا في رسم النتائج.
وفي المقابل، تضع هذه المتغيرات حزبي الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار أمام اختبار سياسي صعب، بعد خسارة عدد من أبرز وجوههما بالجنوب، الأمر الذي يفرض عليهما إعادة ترتيب الصفوف واستعادة المبادرة قبل موعد الاقتراع.
وتؤكد التحركات الأخيرة لقيادة الحزب، بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، أن الأقاليم الجنوبية أصبحت ضمن أولويات الأصالة والمعاصرة، من خلال تقوية التنظيمات المحلية واستقطاب الكفاءات والمنتخبين ذوي الحضور الميداني، في إطار رؤية تستهدف تحقيق نتائج متقدمة في مختلف الدوائر الانتخابية.
ورغم أن المشهد السياسي يبقى مفتوحًا على جميع الاحتمالات، فإن المعطيات الحالية تشير إلى أن الأصالة والمعاصرة نجح في فرض نفسه أحد أبرز الفاعلين السياسيين بالجهات الجنوبية الثلاث، في انتظار ما ستسفر عنه التحالفات المقبلة والحملة الانتخابية، قبل أن تحسم صناديق الاقتراع الشكل النهائي للخريطة السياسية بالمنطقة.




