مشروع خط الغاز العملاق نيجيريا–المغرب.. رهان استراتيجي بـ25 مليار دولار لتعزيز أمن الطاقة بين إفريقيا وأوروبا

هيئة التحرير13 أبريل 2026آخر تحديث :
مشروع خط الغاز العملاق نيجيريا–المغرب.. رهان استراتيجي بـ25 مليار دولار لتعزيز أمن الطاقة بين إفريقيا وأوروبا

الصحراء بلوس-امباركة خيار


في إطار التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع الطاقة على الصعيد الإفريقي، يبرز مشروع خط الغاز الطبيعي الرابط بين نيجيريا والمغرب كأحد أضخم المشاريع البنية التحتية في القارة، بكلفة تقدَّر بحوالي 25 مليار دولار، وبطول قد يصل إلى أكثر من 6000 كيلومتر، ليشكل أحد أطول خطوط نقل الغاز في العالم.

ووفق معطيات متداولة عن تقارير دولية بينها ما نقلته وكالة “رويترز”، فإن هذا المشروع الاستراتيجي يهدف إلى نقل الغاز النيجيري الغني عبر عدة دول إفريقية على الساحل الأطلسي، وصولاً إلى المغرب، ومنها نحو الأسواق الأوروبية، في إطار رؤية لتعزيز الأمن الطاقي وتنويع مصادر الإمداد للطاقة على مستوى القارة والعالم.

ويُعد هذا المشروع ثمرة تعاون طويل الأمد بين الرباط وأبوجا منذ الإعلان عنه لأول مرة سنة 2016، حيث تم تطويره على مراحل تقنية ودراسات جدوى متقدمة، مع دعم مؤسسات مالية إقليمية ودولية، إضافة إلى اهتمام متزايد من شركاء استراتيجيين في مجال الطاقة والاستثمار.

كما تشير المعطيات إلى أن خط الأنابيب سيعبر حوالي 13 دولة إفريقية، ما يجعله مشروعاً ذا بعد قاري حقيقي، ليس فقط لنقل الغاز، بل أيضاً لتحفيز التنمية الاقتصادية، وخلق فرص شغل، وتعزيز الربط الطاقي بين دول غرب إفريقيا وشمالها.

ومن المنتظر أن تصل القدرة الاستيعابية للمشروع إلى ما بين 15 و30 مليار متر مكعب سنوياً، ما يجعله واحداً من أهم مشاريع الطاقة المستقبلية في العالم، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الغاز كمصدر طاقة انتقالي بين الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة.

ورغم ضخامة المشروع، فإنه ما يزال في مرحلة التطوير التدريجي، حيث يتم العمل على استكمال الترتيبات التقنية والمالية والمؤسساتية، مع توقعات باتخاذ قرارات استثمار نهائية خلال السنوات القليلة المقبلة، وفق ما تتيحه الدراسات الجارية.

ولا يقتصر هذا المشروع على كونه بنية تحتية لنقل الغاز، بل يُنظر إليه كأداة استراتيجية لإعادة رسم خريطة الطاقة في إفريقيا، وتعزيز التعاون جنوب–جنوب، وفتح آفاق جديدة أمام التنمية الاقتصادية في الدول التي سيمر عبرها الخط.

كما أنه قد يشكل بديلاً محورياً في سوق الطاقة العالمية، خصوصاً بالنسبة لأوروبا التي تبحث عن تنويع مصادرها الطاقية في ظل التقلبات الجيوسياسية المتسارعة.

مشروع خط الغاز نيجيريا–المغرب ليس مجرد أنبوب لنقل الطاقة، بل رؤية استراتيجية متكاملة، تجمع بين الاقتصاد والسياسة والتنمية، وقد يتحول في المستقبل إلى أحد أعمدة الربط الطاقي بين إفريقيا وأوروبا، إذا ما تم استكماله وفق المخط.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة